عماد حمدي وسنة 1980

22 ابريل  2010

شاهدت وأنا أمارس رياضة المشي في نادي الكورنيش، وبطريق الصدفة، مقطعين تلفزيونيين: الأول لحفلة غنائية بالأبيض والأسود لأم كلثوم، والثاني لفيلم غير ملون أيضا عن قصة حب بين أحمد (عماد حمدي) وفاطمة (شادية)، وربما يكون المقطعان من إنتاج ستينات القرن الماضي. في مقطع حفلة أم كلثوم استرعت نظري أمور كثيرة أهمها ذلك التغير الهائل الذي طال هيئات مرتادي الحفلات وحركاتهم في عاصمة كانت، بالنسبة لنا قبل نصف قرن، رائدة في كل شيء، وأصبحت بفضل «الثورة أو الانقلاب»، ومن بعدها الصحوة المباركة في آخر الركب، وأيضا في كل شيء! ولم أستطع مقاومة مقارنة ما كانت عليه الحال، وما أصبحنا نراه اليوم في شوارع القاهرة من ظواهر شديدة السلبية، ونسبة مرتديات الحجاب الطاغية، والتي لم تمنع الشباب، وحتى العجائز من التحرش بهن بالقول والفعل أمام الجميع، عيني عينك!! قد تكون هذه الأمور غير ذات أهمية لدى البعض، فتقدم الأمم لا يقاس بما ترتديه شعوبها، ولكن بما في عقول أبنائها، ولكن هل أصبحت مصر بالفعل، أو أي عاصمة عربية كبيرة أخرى، أكثر تقدما وفضيلة وعفة مما كانت عليه قبل نصف قرن مثلا؟ الجواب معروف ويمكن الاطلاع عليه في سجلات المخافر والإحصائيات الأمنية، وما يكتب في صحافتها، وصحافتنا الخليجية وزيادة نسبة الجرائم وتنوعها، والأخلاقية منها بالذات، بمعدلات مخيفة عاما بعد آخر. لقد عشت وشفت بما يكفي لكي أؤكد بكل ثقة أن الكويت، وهي ليست استثناء ولا تختلف عن أي دولة عربية أو إسلامية أخرى، كانت قبل الصحوة الدينية المباركة التي تاجر بها واستفاد منها الكثير من ملتحي الأطراف كافة، أكثر أمنا وأكثر اعتدالا ومحبة ووفاء منها الآن، بالرغم من زيادة الثروات في أيدي الأفراد وزيادة تعلمهم، فقد رأينا، وفي وقت قياسي، تطرفا من كل جهة وشحنا طائفيا من كل صوب، وصورا ولافتات دينية تتزايد كل يوم على حوائط البيوت وأمام المداخل وعلى المركبات. كما أصبحنا نرى من يضع لافتات وشاشات سينمائية ضخمة تعرض رسائله حتى لو تضمنت إساءة لمشاعر الغير، وهذا لم يحدث مصادفة، بل مهد له رجال الدين من كل طرف، بعد أن رأوا أن ارتفاع شأنهم في عيون بني ملتهم يكمن في زيادة تطرفهم، ولو على حساب وطنهم.
أما المقطع الثاني المتعلق بفيلم شادية وعماد حمدي، فكان تأثيره أكبر، خاصة عندما طلب بطل الفيلم (أحمد) من حبيبته (فاطمة) أن تخرج معه للمقهى القريب، فرفضت بحجة الخوف من كلام الناس، فقال لها: خلاص بأه، احنا بقينا في سنة ثلاثين، أي أن عليها أن تتشجع وتخرج معه لأن الزمن تغير والأمور اختلفت وأنهما الآن في ثلاثينات القرن العشرين! والآن، وبعد مرور ثمانين عاما على قصة ذلك الفيلم ما الذي نراه حولنا؟ ولماذا حدث كل هذا التغير؟ وهل هو للأحسن حقا؟ وهل بإمكان أحد أن يثبت أن أوضاعنا المعيشية والأمنية والأخلاقية هي بالفعل الآن أحسن مما كانت قبل 30 أو 60 عاماً؟

***
• ملاحظة: صدر في تركيا، وهي اكبر دولة صناعية إسلامية، 88 ألف ورقة بحثية بين عامي 1996 و 2005، ويمثل هذا الرقم عددا أقل من عدد البحوث التي نشرتها جامعة أميركية كبيرة واحدة خلال الفترة ذاتها!