جنرال الدكتور هلال

28 ابريل  2010

توجد في أميركا وظيفة فدرالية خطرة تحت مسمى «الجراح العام»،The Surgeon General of the United States إن صحت التسمية، وهو المعني بوضع السياسات الصحية والاهتمام بالصحة العامة وبكونه المتحدث الرسمي نيابة عن الحكومة الفدرالية، والمسؤول الأول عن إصدار التحذيرات عن الأوبئة والأمراض الخطرة والتحذير مما يؤثر في الصحة العامة. ويتم اختياره، اختيارها، من قبل الرئيس الأميركي مباشرة ويصدق الكونغرس على تعيينه لفترة أربع سنوات، وعادة ما يكون طبيبا برتبة جنرال في الجيش، ولكنه مسؤول أمام نائب وزير الصحة. وكمثال على صلاحياته وقوة منصبه نجاحه في إجبار شركات التبغ على تدوين التحذيرات المهمة الموجودة على علب السجائر وبعض المشروبات الروحية. وقد خلق الكونغرس الوظيفة أصلا في عام 1870 للاهتمام بصحة البحرية.
أذكر ذلك بمناسبة تصريحين صحفيين مهمين صدرا قبل أيام عن وزارة الصحة، الأول على لسان الوكيل المساعد لشؤون الصحة العامة، د. يوسف النصف، والذي قرع فيه أجراس الخطر من تزايد الإصابة بالأمراض المزمنة بسبب زيادة استهلاك الوجبات السريعة، واتباع %81 لنظام غذائي خطأ، وتضاعف أعداد المدخنين وارتفاع معدلات السمنة، ومؤشرات كثيرة خطرة أخرى. وجاء التحذير الثاني على لسان د. عمر السيد عمر، الوكيل المساعد لشؤون الأدوية والتجهيزات الطبية، والذي حذر فيه من تعاطي المستحضرات العشبية الخاصة بتخفيض الوزن التي تستورد من الدول الشرقية (ربما يقصد دول شرق آسيا)، حيث كشف الوكيل أن تلك المستحضرات مغشوشة وغير مرخصة وليست عشبية بل تضاف لها مواد كيماوية ضارة بالقلب لاحتوائها على مادة sibutramine التي صدر قرار وزاري يحدد آلية استخداماتها.
حسب علمي، ربما تكون هذه أول مرة يصدر فيها مثل هذا التحذيرات الخطرة من مكتب وكيل الأدوية، ولكني على ثقة بأن لا أحد من المعنيين بالأمر سمعوا عن التحذيرين، أو استوعبوا معانيهما، لأننا تاريخيا لم يكن لدينا ناطق رسمي معروف يهتم العامة بتحذيراته ويعملون بموجبها، فالمجال مفتوح حاليا للجميع. وعليه مطلوب من الوزير الخلاق، د. هلال الساير، العمل على خلق وظيفة «السيرجن جنرال»، والتي من الأفضل أن يتولاها أحد الوكيلين المعنيين أكثر بالصحة العامة، وإعطاء تصريحاته ما تستحق من أهمية من خلال نشرها بشكل واسع في المدارس والمعاهد والجامعات، وبثها تلفزيونيا بصورة متكررة في أوقات الذروة ضمن وسائل الإعلام المرئية لكي تعم الفائدة على الجميع ولا تقتصر المعرفة على بعض قراء الصحف، وأكثرنا لا يكترث أصلا!!