يوم مات عبدالقادر الشيخ

18 مايو  2010

تجاوبا مع مقال براشوت «شارلز بلوم»، كتبت القارئة «ف.ش» القصة الحزينة التالية:
في صباح 6 مارس الماضي فوجئنا بأصوات فزع تصدر من المطبخ، وعندما هرولنا لاستطلاع الأمر وجدنا عبدالقادر الشيخ جثة هامدة على أرض المطبخ، نتيجة إصابته بذبحة قلبية حادة وهو لم يتجاوز الستين من العمر.
الصدمة كانت كبيرة ومؤلمة، فعبدالقادر لم يكن يعمل سائقا فقط، بل كان صديقا وأخا للجميع وأبا للصغار وحتى للكبار، وكان صادقا وأمينا، ولم يكن يكتفي بأداء عمله، بل كان يصر على القيام به بطريقة محترفة مع ابتسامة آسرة حنونة طالما مكنته من دخول قلب كل إنسان عرفه.
وعندما ننظر الآن الى السنوات الخمس الماضية التي أسعدنا عبدالقادر بالعمل لدينا، نشعر بالامتنان والرضا لأننا عاملناه باحترام ومودة، كما عاملنا هو، وعندما كنا نقدم له الشكر كان يقول إنه لا يفعل شيئا غير واجبه.
وعلى الرغم من قبولنا برضا تام المصير السيئ الذي لقيه، فإن هناك ما يزعج الضمير ويقلقه، خصوصا عندما نتساءل عما كان بإمكاننا فعله لمنع إصابته بتلك الذبحة القلبية القاتلة، أو على الأقل التقليل من آثارها. فعلى الرغم من أنه لم يشكُ أبدا من أي أمراض أو مشاكل فإنه كان يستحق اهتماما أكثر منا عندما كان يبدو مصفرّّ الوجه في الأشهر القليلة الماضية من حياته، فهل كان لديه ارتفاع في ضغط الدم مثلا، أم أن الكوليسترول لديه كان عاليا؟ أم أنه كان يعاني من مشاكل في القلب؟ فعندما قام من نومه صباح ذلك اليوم الحزين، كما أخبرنا زميله، كان يشكو من آلام في كتفيه، ألم يكن من المفترض الاتصال بالطوارئ بدلا من الاكتفاء بتدليك الظهر والصدر لتخفيف الألم؟ أليس من المفترض أن نخبر من يقوم بمساعدتنا في أعمال البيت بأرقام الطوارئ لمثل هذه الحالات ونشجعهم على الاتصال بالإسعاف عند الحاجة؟ فإصابات القلب هي السبب الرئيسي لغالبية الوفيات، ولكن، من يلقَ منهم العناية في الوقت المناسب يعمّر عادة لسنوات طويلة بعدها، وهنا تكمن مسؤوليتنا في إعطاء بعض المعلومات عن أعراض الذبحة الصدرية وغيرها للخدم، وتشجيعهم على مراجعة الأطباء، أو على الأقل طلب عرضهم عليهم.
وأخيرا، أشعر أن من واجبي كأم وكدكتورة أن أقدم الشكر لأمثال عبدالقادر الشيخ الذين تركوا أسرهم وأوطانهم ليعملوا لدينا بأمانة ويحضروا لنا «برشوتاتنا»، ويجعلوا حياتنا أكثر راحة.