الدين الحقيقة

22 مايو  2010

عاش حياته كثير الحذر، لم يهتم قط بأحد أو يعرف أحداً أو يفكر في الإقدام على أي مجازفة، ولو صغيرة. وعندما مات رفضت شركة التأمين دفع مبلغ التأمين على حياته لورثته، لأنه، برأيها، وببساطة شديدة، لم يعش حياته، فكيف يموت من لم يعش أصلاً؟
* * *
قام عالم لاهوت برازيلي معروف بإجراء حديث شيق مع زعيم التبت الدلاي لاما. وقد انتشر الحديث على الانترنت بشكل كبير، وكان محوره يدور حول الحرية والأديان، حيث قام العالم بتوجيه سؤال للدلاي لاما عن رأيه في أحسن ديانة في العالم. ومن الطبيعي هنا الافتراض، حسب قول العالم، بأن الدلاي لاما سيختار الديانة البوذية، ليس لكونها الأقدم بل وأيضاً لأنها الديانة التي يؤمن بها ويتبعها، ولكن الدلاي لاما صمت برهة ثم أجاب وابتسامة مشرقة تضيء وجهه قائلاً: إن أحسن دين هو الذي يجعلك أقرب لربك، ويجعل منك انساناً أفضل.
ولكن العالم لم يكتف بتلك الاجابة المبهمة فعاد لسؤاله عن الشيء الذي يجعل الانسان كائناً أفضل؟ فرد قائلاً: أن يكون أكثر رحمة ومحبة وانسانية واحساساً بالمسؤولية، وأن يكون ملتزماً أخلاقياً، وبالتالي فإن الدين الذي يحقق كل هذه الأمور هو الأفضل، بنظره! صمت العالم وهو يفكر في حكمة هذا الرجل الجليل الذي استطرد في حديثه قائلاً له: أنا يا صديقي لا يهمني معرفة ديانتك أو ما اذا كنت ملتزماً دينياً، أو غير ذلك، فما يهمني هو تصرفك أمام أقرانك ومن هم أكبر منك سناً وموقفك من أهلك وعملك ومجتمعك والعالم أجمع! وتذكر أن ما يجري في العالم ما هو إلا صدى لأعمالنا، فقانون الفعل ورد الفعل لا يخص الفيزياء فقط بل يشمل البشر، فإن فعلت خيراً خيراً تر والعكس صحيح كذلك. وإن قررت أن تكون سعيداً فليس هذا بالقرار المصيري بل هو خيار شخصي، ولذا علينا أن نهتم بأفكارنا فهذه ستتحول إلى كلمات، وأن نهتم بكلماتنا فإنها ستتحول إلى أفعال، وأن نهتم بأفعالنا فقد تتحول إلى عادات، وأن نهتم بعاداتنا فقد تصبح جزءاً من شخصياتنا، وشخصياتنا هي مصائرنا، ومصائرنا هي حياتنا. وبالتالي ليس هناك ديانة أعظم وأسمى من الحقيقة.