شركة طيران الاستقامة الكويتية

27 مايو  2010

يقول آينشتاين: في الحياة هناك أمران فقط لا حدود لهما، الفضاء والغباء البشري!
* * *
ستكون مؤسسة الخطوط الكويتية أولى ضحايا قانون الخصخصة، الذي كان من الممكن أن يكون مجديا لولا ذلك الاقتراح شبه الملزم الذي وافق عليه المجلس برضا حكومي، وحاصله أن الخصخصة يجب أن تكون وفق «أحكام الشريعة»، فهل هناك، كما تساءل كثيرون، خصخصة اسلامية، وأخرى غير ذلك؟
دعونا نطبق الخصخصة الاسلامية على «الخطوط الكويتية»، التي ربما سيسعى نواب الشدة واللحية والغلظة لتعديل اسمها لتصبح «خطوط الاستقامة الكويتية» حيث سيسمح لهم هذا الاقتراح بالتدخل في عملها من حيث السعي لمنع اختلاط العاملين فيها من مضيفين ومضيفات عن طريق تحويل الاناث للخدمة الأرضية فقط. ولكن من الذي سيقوم بتقديم الخدمة للسيدات المسافرات على ظهر الطائرة؟ وهل سيتم عزل الرجال عن المسافرات مثلا؟ وان صعب ذلك هل ستعود الشركة وتقوم بتوظيف المضيفات، ولكن بعد اجبارهن مثلا على ارتداء الحجاب؟ وما حكم من تود العمل مضيفة وهي ترتدي النقاب مثلا؟ هل ستعامل بشكل مختلف ويرفض طلبها؟ أم أن حقوقها كمواطنة وانسانة ومسلمة سيجبر الشركة على قبولها كما هي؟ وما المطلوب من المضيفة القيام به في حال وقوع حادث اضطراري يتطلب تدخلها وتقديم المساعدة للركاب الرجال؟ هل سيسمح لهن مثلا بلمس الرجال؟ أم ستتعلل بعضهن بالضوابط الشرعية، ويكتفين بمساعدة النساء فقط، وليذهب الذكور لمساعدة أبناء جنسهم؟ وماذا في حالة الاخلاء الاضطراري، هل سيسمح للمضيفة بأن تضم بذراعيها رجلا منهارا من الخلف وتساعده على المشي لكي يخرج من الطائرة سالما، ان تعذر وجود مضيف قريبا منه؟
وما حكم مبيت المضيفات في دول بعيدة من دون محرم؟ فهل ستجبر مضيفة رحلة لنيويورك مثلا للعودة الى الكويت على الطائرة نفسها لتجنب مبيتها «وحيدة» في فندق أميركي واختلاطها «المحرم» بالرجال؟
وماذا عن الطعام الذي يقدم على طائرة «طيران الاستقامة الكويتية»، خاصة في الرحلات القادمة من دول أوروبية وأميركية، والذي عادة ما تقوم باعداده شركات أغذية عالمية؟ فكيف سيتم اخضاعه ليكون «وفق الشريعة الاسلامية» والشركة سيكون همها الأول هو تحقيق الأرباح لمساهميها؟
وماذا عن حمامات «طيران الاستقامة»؟ هل ستتم التوصية على طائرات تتضمن حمامات «عربية» مزودة بشطافات أو أباريق معدنية لزوم التشطيف؟ وهل سيخصص جزء من الطائرة مثلا لاقامة الصلاة وتوظيف مؤذن وامام ليسافر مع كل رحلة طويلة؟ واذا كان المسجل يمكن أن يقوم مكان المؤذن في الجو فلم يحرم الأمر ذاته على مساجد الأرض؟
مئات الأسئلة الأخرى التي لن يستطيع أحد الاجابة عليها، لأن من وضع ذلك الاقتراح ومن وافق عليه لم يفكرا حتما في تبعاته، وفي المذهب الذي سيطبق عليه، وفيمن ستكون له الكلمة الأخيرة عندما يختفي العقل ويتوارى المنطق جانبا! نعود ونكرر مقولة اينشتاين بأن الفضاء والغباء البشري هما الأمران الوحيدان اللذان لا حدود لهما.