الرجل الذي أحب حذاءه

1 حزيران  2010

اضطر رئيس شركة يقع مقرها في مركز التجارة العالمي بنيويورك، وهو المبنى الذي هدمته قوى التخلف والشر في غزوة 11 سبتمبر، اضطر للتخلف عن اجتماع مهم في ذلك اليوم النحس لمرض زوجته واضطراره الى مصاحبة أصغر ابنائه الى مدرسته. كما بقي شخص آخر على قيد الحياة لأن الدور كان عليه في ذلك اليوم لاحضار الحلويات من المخبز القريب، وهكذا ترك المبنى قبل الانفجار بدقائق. ونجت امرأة بحياتها لأن جرس منبهها لم يعمل في ذلك الصباح. ورابع نجا من موت محقق لأن حادث مرور على إحدى مستديرات نيويورك الشهيرة عرقل وصوله الى مكتبه في الوقت المناسب، كما تسبب تأخر باص موظف آخر في الوصول، وبالتالي عدم اللحاق بقطار الساعة الثامنة، وهكذا نجا من الهلاك. كما نجت زميلة له في الطابق نفسه من الموت لأن سيارتها لم تشتغل في ذلك الصباح الأمر الذي أصابها بالهلع، فقد سبق أن تأخرت مرتين قبلها في ذلك الشهر. كما اضطر آخر للسير لأكثر من ثلاثة كيلومترات في ذلك الصباح البارد للوصول الى محطة القطار، بعد أن نسي سؤال زوجته عن مكان مفتاح السيارة عندما غادرت المنزل مساء لزيارة أمها المريضة في مدينة أخرى. وآخر لم تصل سيارة الأجرة لأخذه الى المطار في الوقت المناسب ليكون في المبنى قبل التاسعة صباحا. أما أكثر قصص النجاة من الموت غرابة في ذلك الصباح فقد كانت من نصيب ذلك الرجل الذي كان مجبرا على استخدام أكثر من وسيلة للوصول الى عمله، وما ان بلغ المبنى حتى شعر بألم شديد في إحدى أصابع قدمه اليمنى نتيجة احتكاكها المستمر بجلد حذائه الجديد، مما دفعه الى تغيير خط سيره والذهاب الى الصيدلية لشراء دهان أو لصقة قدم خاصة، وأنقذت تلك الدقائق الثلاثين في الصيدلية حياته!!
والآن عندما تشعر بالاحباط لأنك لم تستطع التواجد في مكان ما في الوقت المناسب، أو أن حذاءك، الذي دفعت فيه مبلغا بسيطا تسبب في إصابة اصبع قدمك بألم، أو أنك نسيت موعد اجتماع مصيري، أو أنك اضطررت يا سيدتي لتكوني بجانب ابنك في مدرسته لأنه تشاجر مع زميل له بدلا من أن تكوني ضمن مستقبلي رئيس الشركة الجديد، أو أن تشعر بالحنق لأنك لم تلحق بمصعد الطابق السبعين في الوقت المناسب فعليك أن تقول لنفسك أنا هنا وهنا يجب أن أكون، وليس لدي خيار آخر، فعندما يتأخر الأبناء في ارتداء ملابسهم وتقبل الواقع، فقد يكون في الأمر نجاتك، فقدرك أن تكون في تلك النقطة في تلك اللحظة. وعندما ننظر حولنا في هذه الأيام في الكويت، ونجد كل هذا الكم الهائل من منغصات الحياة من خلال وجوه نواب مكفهرة ودعوات بعض أئمة المساجد المزلزلة وأوضاع الاقتصاد المدلهمة، فيجب ألا نشعر بالحزن ولا بالغضب فقد يكون الخير في كل هذه الأمور المحزنة، وما علينا سوى الذهاب الى أقرب وكالة سفر وشراء تذكرة، ولو بالدين، ومغادرة الكويت لأطول فترة ممكنة.
(مقتبس من مقال على الإنترنت)