الشعر والرقبة

20 يوليو  2010

بعد نجاح فرنسا وبلجيكا في السير خطوات مهمة في إصدار القوانين التي تمنع النساء المسلمات من استخدام الأردية التي تغطي كامل الجسد والوجه في الأماكن العامة، والتي تجعل من الاستحالة التعرف الى هوية المرتدي، رجلا كان أو امرأة، فإن بقية دول أوروبا تفكر جديا في الاقتداء بهما. وبينت الاستقصاءات أن %59 من الاسبان يؤيدون المنع، وبلغت النسبة %62 في بريطانيا، و%71 في ألمانيا، و%82 في فرنسا. ولكنها دون ذلك بكثير في الولايات المتحدة حيث تبلغ %28 لاعتقاد غالبية الأميركيين أن المنع يعتبر تدخلا في الحرية الدينية للإنسان!
وذكر ستيفن بروثيرو في دراسة أعدها لقناة الـ«سي.إن.إن»، أن حجة معارضي البرقع تكمن في صعوبة التعرف الى مرتديته، كما أن مروجي المخدرات قد يستعينون بهذا اللباس لترويج تجارتهم. ونقل عن الأستاذة في جامعة بوسطن، كيسيا علي، قولها ان منع البرقع في أوروبا لا يقصد به الدفع نحو مساواة المرأة بالرجل بقدر ما هو رسالة واضحة يقصد بها: «نحن» أو «أنتم»! وأن الأمر ستنتج عنه في النهاية تبعات دامية، وان هذا التركيز الحالي على قضية البرقع سوف تتبعه إجراءات كثيرة أخرى.
ويقول الباحث بروثيرو انه من الصعب جدا توقع ما سيحدث تاليا في هذه القضية الملتهبة، أو تبعاتها، وان من التغيرات الكبيرة في القضية أن فرنسا، التي طالما افتخرت طوال تاريخها الجمهوري، بكونها الدولة الأكثر ترحيبا بتعدد أعراق شعبها وتنوعه اثنيا أصبحت الآن، وبعد قرون من التسامح، أكثر محافظة، خصوصا عندما وصف وزير الهجرة فيها مرتديات البرقع بأنهن يبدون كأكفان تمشي. وفي هذا السياق تقدم السيد وليد الطبطبائي، أحد نواب مجلس الأمة الكويتي، باقتراح طالب فيه المجلس والحكومة العمل على إصدار قانون «يفرض» على كل موظفي الحكومة من الكويتيين ارتداء الملابس الوطنية! ولا أدري من يحدد ما هو اللباس الوطني، ولكن ألا يشبه هذا الطلب «العظيم» في جزء منه، ما تود الدول الأوروبية، فرضه على مواطناتها من مرتديات النقاب، والطلب منهن ارتداء ما يتسق ولباس الفرنسية العام؟
كما ورد في جريدة الحياة اللندنية في طبعتها السعودية، وفي سياق مقارب، أن الشيخ والمفتي السلفي السعودي صالح البراك، أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود، أفتى بحرمة قيام المرأة بكشف شعرها ورقبتها أمام النساء من بنات جنسها (لماذا رقبتها، وليس صدرها مثلا؟) واعتبر كشف الشعر والرقبه أمام الحريم مدخلا من مداخل الشيطان، (يبدو أن الشيطان ترك العالم أجمع، وأصبح يداوم فقط في بلداننا!). وقال الشيخ في فتواه ان الصحافيين هم «جنود الشيطان»، لأنهم لا يرتضون الستر للمرأة (ربما من خلال إصرارهم على نشر صورها) ولا أدري لماذا نسي الشيخ وسائل الإعلام والترفيه الأخرى كالتلفزيون والسينما، هل لأن العاملين فيها ليسوا من جنود الشيطان مثلا؟!