ماذا تريد النساء؟

24 يوليو  2010

يحكى أن الملك الإنكليزي آرثر وقع في فخ عدوه وكاد يفقد حياته، ولكن آسره عطف عليه لشبابه ومبادئه، وأطلق سراحه شريطة أن يعود بعد سنة بإجابة مقنعة للسؤال التالي: ماذا تريد المرأة؟
مثل هذا السؤال يمكن أن يحير أكبر العقول، وكان بالنسبة لآرثر الصغير والقليل الخبرة معضلة صعبة جدا، ولكنه قبل التحدي لعدم وجود خيار آخر لديه.
عاد آرثر إلى مملكته وبدأ بطرح السؤال على كل حكيم وأمير وخبير، ولكن لم يأته أحد بجواب مقنع، ولم يجد أمامه غير ساحرة المملكة، والتي عادة ما تطلب الكثير مقابل استشاراتها، ولكن مرور الوقت دفع آرثر للجوء إليها، فكان طلبها أن يتزوجها السير لانسلوت، أرفع نبلاء المائدة المستديرة وصديق الملك المقرب. فوجئ آرثر بالطلب، فالساحرة دميمة وحدباء وكبيرة في السن، وليس لها غير سن واحدة، وتصدر منها دائما رائحة نتنة، وتسمع منها أصوات مرعبة! التحدي كان كبيرا فلم يسبق له أن واجه امرأة بمثل هذا السوء، وبالتالي رفض إجبار صديقه على الاقتران بها، ولكن السير لانسلوت سمع بالأمر وقال لملكه إنه ليس هناك ما هو أغلى من حياته، وأنه على استعداد للتضحية من أجله، وهكذا تم تحديد موعد الزواج وهنا قالت الساحرة إن الإجابة على السؤال «ماذا تريد المرأة؟» هي أن تكون مسؤولة عن حياتها! وهنا هلل الجميع واتفقوا على أنها أتت بالجواب الصحيح والحقيقي، وأنه سينقذ آرثر من موت محتم، وهذا ما تم!
وفي ليلة زواج لانسلوت، وبعد انتهاء الاحتفالات دخل على «عروسه» بتردد كبير ففوجئ بامرأة كانت أجمل ما رأى في حياته، وعندما سألها عمن تكون قالت إنها الساحرة الدميمة نفسها وأنها اختارت أن تكون جميلة نصف اليوم ودميمة في النصف الآخر، وعليه أن يختار بين الجمال في الليل، وهي في مخدعه، أو الجمال أمام الناس! وهذا أوقع لانسلوت في حيرة شديدة، فمن جهة يرغب في أن تكون زوجته في غرفة نومه آية في الجمال، ولكنه من جانب آخر لا يرغب في أن يظهر أمام الناس مع تلك الدميمة والمرعبة مع كل ما يصدر عنها من أصوات وروائح! كما أن العكس لا يقل سوءا، فكيف يمكن أن يتحمل تلك الساحرة الدميمة ليلا!
والآن السؤال لك يا سيدتي القارئة وسيدي القارئ، ما الذي تقترحه على السير لانسلوت، لو كنت مكانه، أو تعتقدون أنه سيختاره؟
أما هو فقد قال لها إنه سيترك القرار لها لتختار متى تكون جميلة ومتى تكون دميمة، وما ان سمعت الساحرة ذلك حتى قررت أن تكون جميلة كل الوقت، لأنه جعلها مسؤولة عن قرارها!
نقول ذلك ونتساءل: كم من «رجالنا» يعتقدون بصحة ذلك، أو لديهم القدرة على منح المرأة، الأم، الأخت أو الابنة، الحق في أن تكون مسؤولة عن حياتها؟ ومغزى هذه القصة أن هناك ساحرة داخل كل امرأة، بصرف النظر عن جمالها، وأنك إن لم تجعلها مسؤولة عن قرارها فإن الأمور ستسوء بشكل أو بآخر، فيا بني جنسي، عليكم بالحذر، فقد اعذر من أنذر!