أسعف المسعفين يا د. هلال

29 يوليو  2010

تعتبر وظيفة المسعف مهمة وحيوية وهي شديدة الارتباط بخدمة الطوارئ الطبية، ولكن في بلادنا الواسعة بجهلها لا ينظر لها كذلك، حالها حال الكثير من المهن المهينة!! فوظيفة المسعف أو الــ Paramedic التي تسبق دخول المريض إلى المستشفى والتي قد يتأثر بها المصاب بشكل جذري لا تحوز على أي اهتمام من الوزارة بالرغم من خطورتها، وأتذكر أن رجل أعمال كويتيا تعرض لحادث خط.ر في طريق صحراوي بمصر تبرع لطوارئ الإسعاف فيها بمبلغ ضخم لإنقاذهم حياته! وفي الدول الغربية والتي تحترم نفسها يتم التعامل مع وظيفة المسعف بجدية كبيرة، فعلى حامل اللقب اجتياز اختبارات وتدريبات صعبة. كما تتطلب الوظيفة قوة أعصاب وسرعة في اتخاذ القرار وقوة بدنية مناسبة، وهذه جميعها لا تقل عما هو مطلوب من المجاز في التمريض. ولكن في بلادنا حتى سائق سيارة الإسعاف يمكن اعتباره مسعفا إن نال قسطا ولو بسيطا من التدريب الميداني. ففي الكويت على سبيل المثال، وهي الثرية نقدا، نجد أن العمل في وظيفة مسعف لا يحتاج عادة الى معرفة أي شيء عن طريقة التعامل مع الكسور ولا قضايا التوليد ولا العلاقات العامة ولا الأعصاب ولا حتى الإسعافات الأولية، دع عنك العلوم الباطنية وإعطاء الحقن الوريدية والتعامل مع التخدير وغيرها، فمن يعمل في خدمة طوارئ الإسعاف في الكويت يكتشف خلال ساعات فقط أن المسعفين بغالبيتهم لا علاقة لهم بـ«علم الإسعاف» فهم إما فنيو أشعة أو طباخون وإما سائقو مركبات بارعون في القيادة السريعة، من دون شهادات ولا خبرات. كما يفتقدون بغالبيتهم اللياقة البدنية أو كيفية التعامل مع الكسور والجروح الخطرة التي تتطلب التعامل معها قبل الوصول إلى المستشفى أو غرفة العمليات من نقل دم وإعطاء أكسجين! ولهذا تمنع وزارة الصحة المسعفين من القيام بالكثير مما هو مطلوب من المسعف المحترف، وبالتالي يقتصر دورهم على الوصول لمكان الحادث أو بيت المصاب ونقله للمستشفى، وهو وحظه، يموت أو يصل نصف سالم، ولم يصدر هذا المنع من الوزارة عبثا بل بسبب الأخطاء القاتلة أحيانا التي ارتكبها الكثير من المسعفين غير المجازين من دون فهم وعلم.
ويشتكي المسعفون المرخصون بجدارة من وضع سيارات الإسعاف التي تصلح لكل شيء إلا لمهامها الخطرة بسبب وضعها المتهالك وقدم ما فيها من معدات. كما أن نظام حفظ المواد في المراكز عديم الفائدة بسبب قدمه، ولا يمتلك أي مركز نظام «الجي بي اس» والذي يمكن عن طريقه الاستدلال على أسهل الطرق وأقصرها للوصول الى موقع الحادث بسبب عدم وجود ميزانية لمثل هذا الأمر ضمن الــ37 مليار دينار الخاصة بخطة التنمية.
وبسبب نظام العمل في المراكز على مدار الــ 24 ساعة فإن أماكن عمل المسعفين مثيرة للتقزز بسبب قذارتها لأن كل شيء فيها يستخدم من قبل 3 شفتات، أو دورات عمل، في اليوم الواحد. ويتطلب الأمر بالتالي توفير خدمة تنظيف أكثر فعالية.
نتمنى على السيد وزير الصحة، د. هلال الساير، القيام بزيارات ليلية مفاجئة لبعض مراكز الإسعاف ونحن على ثقة بأنه سيشعر، كطبيب، بحزن شديد على سوء أوضاعها.