نقطة فاصلة وليست نقطة تحول

10 اغسطس  2010

أجرت الـ«إم بي سي» لقاء معي قبل عام تقريبا، من خلال برنامج «نقطة تحول». وردا على سؤال مقدمه عن أهم نقطة تحول في حياتي قلت إنها كانت في عملي في بنك الخليج في منتصف ستينات القرن الماضي.
واليوم وبعد مرور سنة على بث ذلك البرنامج، الذي اختزلت ساعات تصويره الى دقائق بث لم تزد على 45 مع الإعلانات، بسبب الكثير من المحاذير الخاصة بالمحطة، وما صرحت به في البرنامج من آراء، وعندما أفكر بـ«نقطة التحول» تلك أجدها الآن غير ذلك، فلم أكن أعمل عملا محددا لأتحول منه لعمل آخر، بل كنت عاطلا عن العمل وفاشلا في دراستي ومدرستي التي قررت تركها لعدم اقتناعي بطريقة التدريس التقليدية التي كانت تجري بها، فقد كانت أول مدرسة ثانوية تجارية من نوعها في الكويت، ولكنها كانت من غير منهج ولا كتب، وغالبية مدرسيها من غير المتخصصين في ميدانهم، وبالتالي تركتها في سنتها الثانية أو الثالثة بحثا عن العمل، فوجدت عدة فرص، ولكن العمل في البنك هو الذي استهواني أكثر، وكان ذلك الاختيار نقطة مفصلية، وليس نقطة تحول، في حياتي، فلو كنت التحقت بأي عمل آخر، والعمل الحكومي كان هو البديل الآخر المتاح، لتغيرت حياتي رأسا على عقب.
والآن وبعد قرابة نصف قرن على ذلك التاريخ، وعندما أجلس وأفكر أو اكتب مقالا أو التقي بصديق أو زميل من تلك الأيام اكتشف كم كانت ثرية تلك التجربة وكم جعلني قرار عادي وعفوي بترك الدراسة سعيدا وليكون أفضل قرار اتخذته. فالسنوات الـ 16 التي قضيتها في البنك لم تكن سعيدة فقط بل وثرية في إنسانيتها ومعارفها وصداقاتها، من الجنسين، علما بأنني حصلت خلال تلك الفترة على شهاداتي الدراسية ووضعت اللبنات الأولى لأعمالي التجارية، والأهم من ذلك التقيت فيها بشريكة حياتي، وأنجبنا جوانا ومحمد وطارق، وفوق كل ذلك جمعت ثروة هائلة من الصداقات الجميلة التي ستبقى ذكراها معي ما حييت، وإن أنس لا أنسى المرحوم عبدالمحسن بوقريص، الذي كان له الأثر الجميل في حياتي، ولن أنسى أيادي المرحوم حسين الأمير البيضاء، ولا كرم الفقيد رجب بولند، والشاب خالد العمر الدرباس، ومن الأحياء صديق العمر يعقوب الجوعان، ويعقوب مال الله، وغسان حداد، وصقر الغانم، وطبعا الكبير هشام السلطان، والمرحوم اللواء محمد الحمد، ويوسف العوضي ومحمد عبدالعزيز العلي ومحمد عبداللطيف المطوع وأبو سعيد «اسماعيل دشتي»، واسماعيل السيد نابل، وصديق العمر والشريك الآخر سمير رحال، والمئات غيرهم الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعا ولا يقلل ذلك من قيمة أي منهم عندي.
سنوات جميلة مضت، وأملنا في سنوات أكثر جمالا، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.