ونحن أيضاً ما عندنا شرف

7 اغسطس  2010

لأسباب فنية بحتة سبقنا الزميل العزيز عبداللطيف الدعيج في رفض العرض «السخي» الذي تقدم به النائب السابق وعضو مكتب حركة «حدس» الذراع المستترة لحركة الإخوان المسلمين في الكويت، التابعة للتنظيم العالمي للإخوان، والمتعلق بتوقيع ميثاق شرف بين «الصحافيين والإعلاميين وكتاب الزوايا وجميع العاملين في الحقل الصحفي والإعلامي»!
ولكن، قبل رفض العرض بصورة نهائية، دعونا نحدد أولا عدد المدعوين لتوقيع مثل هذا الميثاق، الذي يتكلم عنه السيد المهندس الدويلة. وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الرقم يتجاوز الخمسة آلاف شخص من مختلف الشرائح والجنسيات والخلفيات والثقافات والديانات والانتماءات السياسية والعرقية والقبلية! كما يتطلب الأمر كذلك الوصول أو الاتفاق على تحديد ما يعنيه «الشرف»!! فقد تختلف قيم الشرف لدى الإخوان عنها لدى غيرهم، وهكذا، وهذا التفاوت الكبير في تفسير ما تعنيه الكلمة بدقة من مجتمع لآخر ومن جنسية لأخرى وحتى من بيت وما يجاوره، يجعل من العرض وعدمه سواء لاستحالة تطبيقه، وإن طبق فلا نضمن أن يلتزم به أحد، لأن لكل طرف تفسيره، فما الجدوى من مثل هذا الاقتراح الهلامي؟
ثم يبرر الزميل القسري اقتراحه بأن هذه الخطوة أصبحت ضرورية بعد أن انتشر الفجور في الخصومة، وأخذنا نقرأ عبارات غير موجودة في قاموس الأدب، واتهامات باطلة! وهذا قد يكون صحيحا، ولكن ألم يشارك السيد الدويلة اخيرا في نشر هذه اللغة التي يستنكرها الآن؟ ولماذا لم يبادر بطرح هذا الاقتراح عندما كان في الرؤية؟ ولماذا لا تتبنى حركة «حدس» الاقتراح، ولها ما لها من دلالة على جمعية الصحافيين وجمعيات «نهف عام» ومجلس الأمة والحكومة!
أنا يا سيدي، من ناحيتي، لست بخائف من الفجور في الخصومة مع غيري، ولا تهمني الكلمات التي تكتب في حقي والتي تفتقد قلة الأدب، فالأواني تنضح دائما بما فيها، ولا أكترث للطعن في ذمتي المالية، فأنا أعرف كم هي نظيفة، وليس لأحد عليّ فلس واحد، وآخر دين كان بذمتي يعود لعام 1966، ولم أتاجر بانتماءاتي السياسية ولم استغل حصانتي البرلمانية في تهديد الآخرين مقابل الحصول على بعض الامتيازات، ولم أساوم الحكومة يوما على عقد أو صفقة، وبيتي بناؤه صلب ولا أخاف أن يرمى بحجر، وشرفي، بأي تفسير تشاء، يعود أمره لي شخصيا ولا علاقة لأحد به، والقضاء هو الفيصل فيما بين من يسيء لي أو لأي من العاملين في حقل الإعلام بشكل عام، وبالتالي، من منطلق كل هذه المعطيات، أرفض اقتراحك، جملة وتفصيلا، ولا يهمني من يخوض في سيرتي فليس لدي ما أرغب في التستر عليه. أتمنى أن تكون رسالتي قد وصلت.