الشيخة فريحة وتوصيات المستشارين

5 اغسطس  2010

للشيخة فريحة الأحمد طلعات عجيبة، سواء ما تعلق باهتمامها بقصص الأم المثالية، التي لا علاقة لشروطها بمثالية الأم لا من بعيد ولا من قريب، والتي سبق ان كتبنا عنها، أو في مواقفها السابقة والحالية من قضايا جنسية معقدة لم تستقر البشرية قط طوال تاريخها على اتخاذ موقف موحد منها، أو حسمها، كقضايا الشاذين جنسيا، أو المرضى النفسيين، أو الأفراد الذين لديهم صعوبات فسيولوجية تتعلق بتكوينات أعضائهم التناسلية، بحيث تجعلهم أكثر ميلا لأحد الجنسين. فما صرحت به الشيخة فريحة أخيراً (الراي8/3) عن حصولها على معلومات «حقيقية وخطيرة» عن جهات خارجية تجند الجنوس والبويات لتفجير الأماكن الحساسة، وأجهزة الأمن واغتيال شخصيات رفيعة في البلاد، وفق اعترافات مجموعة منهم في مكتبها، أمر يدفع الابتسامة دفعا إلى أن ترتسم على الوجه، ولكن سرعان ما تختفي الابتسامة عندما نكمل قراءة التصريح، إذ يرد فيه أن على مجلس الأمة إقرار قانون التجنيد الإلزامي، بعد تزايد سلوكيات وانحراف هؤلاء عن جادة الصواب والأخلاق! ثم يشعر قارئ التصريح بمغص، وهو يقرأ مطالبتها وزير الدفاع بإقرار قانون التجنيد الإلزامي لتقوية الوازع الوطني، وتعليم «هؤلاء» حمل السلاح، واستخدامه عند الضرورة! فهل على مجلس الأمة مسؤولية إقرار القانون، أم وزير الدفاع؟ وهل التجنيد العسكري حقا كفيل بالقضاء على ظاهرة جنسية بشرية عمرها من عمر البشر؟ أما كيف تواجد في مكتبها من تطلق عليهم «الجنوس والبويات» فلا أعتقد أننا سنعرف الجواب، فلا يعقل أنها قبضت عليهم وساقتهم إلى مكتبها، ويصعب تصديق أنهم ذهبوا طوعا إلى مكتبها هي بالذات، بالرغم من كل سابق مواقفها المعادية لهم! كما لم نعرف إن كان من تواجد في مكتبها يشكلون كامل أفراد الخلية الإرهابية أو العصابة، أم أن هناك آخرين؟ وما دخل المواطن في خبر «خطير» كهذا يمس الأمن القومي للوطن، الذي لا نشك في حرصها على سلامته، ألم يكن من الأفضل تسليمهم، من دون أية ضجة إعلامية، لأمن الدولة لتتخذ إجراءاتها بحقهم، إن صحت الاتهامات؟
ولا أدري ما علاقة التجنيد بقضية جنسية لم تستطع دول العالم أجمع فعل شيء ازاءها غير التكيف معها وقبولها كما هي؟ وإن طبق التجنيد على الرجال فما العمل مع النساء؟
والغريب في تصريح الشيخة فريحة أنها لم تخبرنا «نحن المتلهفين لسماع المزيد» عن هدف هؤلاء من إجراء كل هذه الأعمال الإرهابية؟ هل للفت النظر الى ما يتعرضون له من تعسف في المعاملة، أم للاستيلاء على الحكم؟ وإن صحت أي من الحالتين أو كلتاهما، فإن جزءا من شعبنا يكون قد سجل سابقة تاريخية لم تسمع بها الدنيا من قبل! أقول ذلك متمنيا أن لا يكون الهدف من كل هذا «التهويل» تبرير إنزال مزيد من الظلم غير المبرر بأفراد هذه الفئة، فوق ما يشكون منه من تعسف وتحيز وسوء معاملة. كما نتمنى أن تركز الشيخة فريحة الصباح جهودها على قضايا التعايش الإسلامي مع أتباع الديانات الأخرى، وإعطاء اهتمام أكبر للقضايا الإنسانية التي تتطلب مساندتها كالمعاملة المخجلة التي يتعرض لها كثير من خدم المنازل، والتي طالما شوهت سمعة الكويت.