حملان الكويت وكماشاتها

4 اغسطس  2010

تكمن مشكلة الكويت في موقعها الجغرافي الفريد، فهذا الموقع، إضافة إلى أنه وفر لها ثروة هائلة تتمثل في البترول الكامن في جوف أرضها، لكنه وضعها كذلك بين أضلاع كماشة فريدة مكونة من ثلاثة أضلاع تتمثل في جيرانها العمالقة في وزنهم البشري والجغرافي والسياسي! وبالرغم من أن الكويت كانت مسالمة عادة، فان طموح بعض حكامها دفعها أحيانا لأن تذهب خارج حدودها خدمة لحليف أو دفاعا عن حق تؤمن به أو ردا لاعتداء، أو درءا لخطر. ويمكن اختزال تاريخ أخطر الاعتداءات على الكويت ووجودها ضمن فترة زمنية تمتد الى سبعين عاما من عام 1920، عندما هاجم الإخوان الوهابيون الكويت من شمالها، يبغون الإطاحة بحكمها، وحتى 1990عندما غزت قوات صدام الكويت من شمالها أيضا واحتلتها لسبعة أشهر.
ولكن عندما يستعرض المراقب العادي من أمثالنا الأحداث والاعتداءات الجسام التي تعرضت لها الكويت بين هذين التاريخين، والتي يأتي على رأسها محاولة اغتيال رمز الشرعية في عام 1985، يشعر بمدى ما في هذا العالم من تعسف وظلم لا يمكن فهمه بسهولة، خاصة عندما تضطر الدولة لأخذ جانب طرف ضد آخر، كما حدث في الحرب العراقية ـ الإيرانية، حيث كانت خيارات الكويت شبه معدومة، وعندما قررت الإدارة الأميركية التخلص من نظام صدام، كانت الكويت نقطة انطلاق قواتها. ويتساءل البعض إن كانت الكويت، بكل تاريخها الخير (!) قد تعرضت لكل هذا الكم من الاعتداءات فما هو حال البقية؟ ولا ندعي هنا أننا أقل ظلما من غيرنا، أو أكثر رحمة منهم.
في 1972 اغتيل حردان التكريتي، نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع السابق العراقي، من قبل نظام بلاده البعثي (البكر وصدام). وفي 1974 تم احتلال السفارة اليابانية في الكويت، وتفجير مكاتب شركة التأمين الأميركية، وتكرر الاعتداء في 1976 وبعدها بأيام انفجرت قنبلتان في جريدة الأنباء. وفي عام 1977 خطف مسلحون بقيادة «أبو سائد» طائرة كويتية أثناء رحلتها من بيروت إلى الكويت ليستسلموا في سوريا. وفي 1978 اغتيل رئيس مكتب منظمة التحرير علي ياسين. وفي 1980 نجا وزير خارجية إيران صادق قطب زاده، الذي أعدم بعدها في وطنه بتهمة الخيانة، من محاولة اغتيال. وفي 1981 اختطفت طائرة كويتية من مطار بيروت من قبل جماعة «أبناء الصدر». وفي 1982 اغتيل السكرتير الأول في سفارتنا في الهند مصطفى المرزوق، وفي العام نفسه اغتيل الدبلوماسي نجيب السيد الرفاعي في مدريد.
وفي 1984 بدأت عمليات قصف الناقلات النفطية الكويتية. وفي ذات العام اختطفت الطائرة الكويتية «كاظمة»، وبعدها بعام تم اغتيال الدبلوماسي العراقي هادي سعيد ونجله في الكويت. والذروة كانت في تفجير موكب الأمير الراحل جابر الأحمد في 1985 وتبعتها تفجيرات المقاهي الشعبية. وفي 1986اختطفت الطائرة الكويتية «الجابرية»، ثم وقع الغزو في 1990/8/2 وتحقق التحرير وجرت بعدها بأيام محاولة اغتيال النائب السابق حمد الجوعان، وتبعتها المحاولة الآثمة لاغتيال النائب السابق عبدالله النيباري وحرمه..!
ووقعت أثناء ذلك وبعدها جملة اعتداءات على حياة فنانين كبار وعلى مؤسساتهم، إضافة لمحال بيع الأشرطة الغنائية، وعلى العاملين في أماكن الترفيه كالسينمات والسيرك الروماني وعلى متاجر السيخ وأرواحهم وبعض البهرة المصلين. وتم الكشف على كميات كبيرة من الأسلحة في عدة أماكن، والقبض على شبكة خططت لاغتيال الرئيس بوش في الكويت.
نكتفي بهذا القدر من العمليات الإرهابية التي تعرضت لها الكويت، والتي استطعنا الحصول عليها من الإنترنت، ولا شك أن هناك أحداثا أكثر لا تقل خطورة، ولا أعتقد أن جهة قامت بتوثيق هذه الأحداث ووضعها في إطارها المناسب، فمما لا شك فيه أننا لم نكن في جميع الأحوال، كحكومة وشعب، قطيعا من الحملان أو الملائكة!