البغدادي والإخوان المسلمون

16 اغسطس  2010

لم يخف. كتّاب جماعة الإخوان المسلمين، الفرع المحلي التابع للتنظيم العالمي للإخوان، عدم زعلهم لغياب الأستاذ الكبير أحمد البغدادي. كما اتسمت تعليقات البعض منهم بالحمق الواضح، لأن الفقيد كان لهم بالمرصاد في أكثر من ميدان، ولم تكن كلمات أحد تؤلمهم ككلماته لأنه كان يعرف «خمالهم» وسوء نواياهم وتعطشهم للسلطة والمال بعد ذلك. وهنا نعيد نص مقال سبق أن كتبه المرحوم البغدادي قبل فترة في جريدة «السياسة» بعنوان «جماعة الإخوان المسلمين، جماعة فاشلة بامتياز»:
«.. وضعت أميركا حركة «حماس» ممثلة جماعة الإخوان المسلمين في مصيدة الانتخابات، ووصلت إلى رئاسة الحكومة الفلسطينية. وقبل ذلك وصلت جماعة الترابي ممثلة الإخوان المسلمين في السودان إلى السلطة عن طريق البشير ومن قبله. وفشلت حركة حماس والترابي في القيام بمهام الحكم بنجاح. وقد انتهت التجربة السودانية إلى عزل الترابي عن الحياة السياسية، وفشلت حركة حماس في القيام بمهام الدولة. وها هو الشعب الفلسطيني يتضور جوعا ويقتتل أبناؤه في الشوارع للمرة الأولى في تاريخهم بفضل سوء إدارة «حماس» لأمور الدولة الوهمية التي لم تخلقها أميركا بعد، والله انني لفرح ومسرور لهذا الفشل السياسي، لأنه يحمل بشائر للمستقبل فيما لو فكر أي شعب عربي غبي بتسليمهم السلطة، لأن نصيبهم سيكون الفشل ثم الفشل، ولأن هذه الجماعة لا تنجح إلا في بناء مجتمع شحاذين وطماعين يبحثون عن المال من أجل المال فقط.
الفشل السياسي لحركة حماس ومن قبلها جماعة الترابي دليل واضح على أن هذه الجماعة التي تأسست عام 1928 لا تستطيع سوى إقامة جمعيات خيرية لتنفيع وجذب الاتباع على غرار ما تفعله الجمعيات الخيرية التبشيرية النصرانية، مع اعتبار حقيقة أن الجمعيات المسيحية تعمل الخير لوجه الله تعالى، ولا تبحث عن سلطة أو نفوذ داخل المجتمع، كما هو حال جماعة الإخوان المسلمين في السودان وفلسطين ومصر ودول الخليج.
ولقد أثبتت حركة «حماس» أن الفكر الديني المصطبغ بالأيديولوجية السياسية لا يمكن له أن يقوم بواجبات الدولة، ليس فقط كونه لا يملك الزاد التراثي في مجال علم الدولة، بل لكونه أيضا أعجز من أن يوفر لقمة نظيفة للفقراء. لقد اعتقدت حركة حماس أن الوصول إلى السلطة والقيام بمتطلبات الدولة مثل إدارة جمعية خيرية، وحين وصلت خاب أملها وأمل أتباعها، حيث لم يحصدوا إلى الآن سوى الفشل تلو الفشل، والحمد لله على ذلك حمدا كثيرا على فشلهم السياسي. وحركة حماس تحتج بالعقوبات الأوروبية والأميركية كتبرير لهذا الفشل، يا سبحان الله، يريدون المساعدات الأوروبية من دون الاعتراف بالاتفاقات الدولية التي عقدتها السلطة الفلسطينية، أي من دون الاعتراف بإسرائيل، ما هذا الغباء؟ لكن ليس من المهم أن يجوع الشعب الفلسطيني أو أن يقتتل الفلسطينيون فيما بينهم، بل المهم أن يخرج عليهم رئيس وزرائهم كل يوم ببدلة جديدة ويركب وزراء حماس سيارات المرسيدس الفارهة، وهذا كل ما يستطيعون الحصول عليه لمصلحتهم الخاصة، من دون ذكر تمتعهم بالمزايا الوظيفية، بالله عليكم، هل يدخل عقل عاقل وجود أكثر من عشرين وزيرا لدولة غير موجودة.. وفوق كل هذا شحاذة تعيش على إعانات الدول الخليجية والأوروبية والأميركية؟
من الواضح أن هذا الفشل السياسي سيكون خيراً وبركة على الشعوب العربية والإسلامية في المستقبل القريب، حيث يشهد الجميع فشل تجربة جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وأتمنى ألا يكون المسلمون على درجة من العناد بما يدفعهم للتبرير الكاذب لفشل هذه الحركة السياسي. وهذا الفشل المفرح يدل على أن الأمل لا يزال متاحا للأجيال العربية القادمة، خاصة في الكويت الآخذة في التحول لدولة طالبانية بموافقة ومباركة الحكومة الكويتية، ولكن بنسخة مودرن! وسينال الكويتيون أذى كبيرا من الجماعات الدينية في المستقبل القريب كما تنبأ وزير الإعلام السابق الشيخ سعود الصباح».