رسالة سامية وطلب هزيل

19 اغسطس  2010

«قبولية حاكم الكويت بالمهادنة البحرية لأجل سنة واحدة في سنة 1841 ميلادية. مضمون هذه الأحرف بأني أنا يا صباح ابن جابر بنيابتي عن أبي جابر ابن عبدالله الصباح حاكم الكويت قد رضيت وقبلت عن نفسي وعن رعاياي والمتعلقين علّي بالقرار الذي قرره جناب في الشركة والأجلال الأجل الأفخم القبطان هذل باليرز خليج فارس مع المشايخ العرب المصالحين من استقامة المهادنة والصلح عن صدور التعديات والتعرضات في البحر وأن لا لي حرب ولا جدال في البحر مع جميع مشايخ العرب الداخلين في سلك الصلح والمهادنة مع جناب في الاقتدار والمفاخر السركار الأنقريز الأفخم وأن أصون رعاياي والمتعلقين علي من التعدي والتعرض على ساير الطوايف المتصالحين في البحر وأن لا قدر الله تعالى أحدا تجرى وتعرض رعاياي والمحسوبين علي في البحر فلا يكون فورا أقوم لأخذ القصاص والانتقام بل التزم برفع الأمر لجناب علي الجاه الباليرز صاحب المذكور حتى هو يقوم بلازم التنبيه والقصاص بعد تحقق الأمر وأجريت مع جناب المستشار ان مضمون ما ذكر من حين التحرير الذي هو غرة ربيع الأول 1257 إلى مدة سنة كاملة هذا والله خير الشاهدين». (ختم: صباح بن جابر).
هذا نص رسالة أو تعهد من قبل حاكم الكويت أرسلت في عام 1841 لممثل بريطانيا «العظمى» في الخليج، وكان الحاكم بأمره على كامل أوضاع المنطقة بما فيها العراق. وسبب ذكر هذه الرسالة المنقولة من كتاب «تاريخ الكويت الحديث»، لأحمد مصطفى أبوحاكمه، إضافة لأهميتها التاريخية، ما ورد فيها من أن الخليج الذي نشترك فيه، ودول مجلس التعاون العربية الأخرى، مع إيران، كان يسمى في الكويت، ومن واقع عشرات آلاف المستندات والخرائط والمراسلات، وحتى أواخر ستينات القرن الماضي، بخليج فارس. وبالتالي، وحفاظا على مصداقيتنا، وليس لأي سبب آخر يدور بكل رأس مشبع بنظريات المؤامرة، فإن الاسم يجب أن يبقى بالاسم الذي اشتهر به أكثر من غيره، وذلك لكي لا نتهم من قبل إيران أو غيرها أننا من مزوري التاريخ عند مطالبتنا لها أو من غيرها بحقوقنا في المياه أو اليابسة. كما أردنا من التطرق لرسالة الشيخ الجليل، والتي يوجد ما يماثلها الكثير، الإشارة للسؤال البرلماني الذي وجهه النائب وليد الطبطبائي للوزير أحمد الفهد والمتعلق باستخدام «الخليج الفارسي» بدلا من العربي في كتيب بعنوان «اللمحة الإحصائية» والذي صدر اخيرا عن الإدارة المركزية للإحصاء، حيث طالب النائب بالتحقيق في الواقعة وتزويده بنتيجة الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها تجاه المسؤولين عن الواقعة!
وهنا نرى أن النائب يريد الانتقام من المسؤول عن كتابة اسم تاريخي، كما هو مدون في عشرات آلاف المستندات الحكومية الرسمية، ولكنه لا يود حتى الاقتراب من كل قضايا الإجرام والسرقات والمتاجرة بالبشر التي يرتكبها علية القوم، لأنه ربما يخاف الاقتراب منهم، ويبحث عن المواضيع التي يعتقد أنها أكثر إثارة للنعرات والغرائز الدفينة والعصبيات!
سنظل لسنوات نلتّ ونعجّ في تسمية لم نعرفها إلا في منتصف ستينات القرن الماضي، وسيستمر العالم أجمع في استخدام التسمية الصحيحة، شئنا أم أبينا!!