الحب بالحب والكره بالكره

23 اغسطس  2010

تعرضت باكستان في الأيام القليلة الماضية لكارثة سيول قل نظيرها في العصر الحديث، فقد من جرائها الآلاف حياتهم، والأسوأ من ذلك خسارة أكثر من 20 مليون باكستاني كل ما يمتلكونه من ماشية ومحاصيل وأدوات ومأوى، وهم بحاجة للماء والغذاء والكساء، بعد أن أصبحوا جميعا معدمين تماما، وكل ذلك حدث في ظل حكومة عاجزة ينخر في أوصالها الفساد بالرغم من أنها تحكم «أرض الطهارة»!
الغريب في الأمر أن رد الفعل الدولي، بالرغم من هول الكارثة وحجم خسائرها غير المسبوق، كان سلبيا بشكل عام، ولم يستجب غير دول قليلة لمطالبات السلطات الباكستانية، وسكرتير الأمم المتحدة، وما وصلها من مساعدات كان متواضعا بكل مقياس، والدليل أن الكويت كانت الأكثر كرما! والجدير بالذكر أن الفيضانات أصابت بشكل أساسي مقاطعة وزيرستان والمناطق المجاورة لها وهي الأكثر تدينا وقربا للفكر الأصولي الطالباني!
ولو بحثنا في أسباب هذا الجفاء الدولي في التعامل مع هذه الكارثة البشرية، وضعف تجاوب الدول الغنية الكبرى مع طلبات الاغاثة، مقارنة بمواقف الدول نفسها من كوارث أقل قسوة من هذه الكارثة بكثير، لوجدنا أن مواقف باكستان العدائية مع دول عدة وفساد أنظمتها وطاقمها السياسي وعدم وضوح مواقفها من الحركات المسلحة والمتشددة دينيا، وما يشاع عن العلاقة المشبوهة التي تربط أجهزة مخابراتها بحركة طالبان و«القاعدة»، ربما كانت جميعا وراء هذا الجفاء، فمواقف الدول بعضها من بعض لا تبنى من خلال تجربة أو حادثة واحدة، بل من سلسلة مترابطة من الأحداث والمواقف العدائية أو عكسها، وبالتالي يجب ألاَّ نستغرب ان كرهنا العالم أو أحبنا، فالدول كالبشر تكره وتعادي من يكرهها وتحب وتميل الى من يعاملها بالمثل، فهل نتعلم من تجربة باكستان شيئا؟
وفي هذا السياق أحضر لي صديق باكستاني نموذج طلب جواز سفر رسمي صادر عن السفارة الباكستانية، تضمن الفقرة الغريبة التالية التي تفرض على طالب تجديد جواز سفره التوقيع بأنه يعلن بطريقة خالية من أي شك موافقته على اعتبار «ميرزا غلام أحمد قادياني» مدعي نبوة، واعتبار أتباعه، سواء كانوا من جماعة اللاهوري أو القادياني، من غير المسلمين!!
فهل هناك من يحترم حكومة تمنع اصدار، أو حتى تجديد جواز سفر مواطن، ان رفض التوقيع على مثل هذه الشهادة، حتى ولو كان أتباع القاديانية أكبر أشرار الدنيا؟ ومن الذي يملك حق توزيع صكوك الغفران على البشر، وتصنيفهم مسلمين أو غير مسلمين؟