منظارنا أصدق من منظاركم

26 اغسطس  2010

ورد في القبس قبل أيام ان المحكمة العليا في السعودية أقرت امكانية قبول رؤية هلال اول الشهر، وبالذات اول رمضان ونهايته، من خلال المناظير المقربة، مع ابقاء خيار الرؤية بالعين المجردة. وسبق ان اعلن المرجع الديني الراحل محمد حسين فضل الله انه يفضل تحري هلال رمضان من خلال المناظير المقربة! وربما كان أول شخصية دينية رفيعة تطالب باستخدام الوسائل المتطورة الحديثة، والحسابات الفلكية في معرفة اوائل الاشهر القمرية، بدلا من التمسك بالرؤية المجردة وتحريم غيرها، وهو الامر الذي اربك الكثيرين لقرون طوال، وكان مصدر خلاف شديد ومستمر.
وفي السياق نفسه اكد السيد محمد المهري اهمية الاستعانة بالحسابات الفلكية التي يمكن عن طريقها معرفة اوائل الاشهر القمرية، ولا اعتقد انه يعارض الاستعانة بالمناظير لمعرفة بداية الاشهر، بدلاً من الاعتماد على العين المجردة، وسبق ان اعلن ان اول شهر رمضان هو الخميس 12 أغسطس، ولكن مكتب السيد فضل الله في لبنان اعلن ان الاربعاء 11 م 8 هو بداية الشهر، وايضاً حسب حساباتهم الفلكية، فهل خرجنا من مشكلة العين المجردة لندخل في مشكلة منظارنا افضل من منظاركم، وحساباتنا ادق من حساباتكم؟ وهل ستبقى خلافاتنا الصغيرة هي الطاغية والمخربة لعلاقات بعضنا مع بعض؟ يبدو ان الامر كذلك وسيبقى هكذا!
وفي تطور «دراماتيكي» انتقد رجل الدين السعودي عايض القرني ائمة المساجد، وبعضهم من تلامذته ومن المتشربين بفكره، لأنهم يدعون بهلاك اليهود ومن هاودهم ومن النصارى ومن نصرهم، والبوذيين ومن «باوذهم»، وخاصة في صلاتي التراويح والقيام، مشيرا الى انهم، أي الائمة، في دعائهم وكأنهم يرغبون في ان تترك الدنيا لهم فقط. وقال ان تصرفهم ينافي مبدأ التواضع الذي يفترض أن يكون من خصال المسلم والدعوة الى الاسلام.
وهنا نجد ان اقرار المحكمة العليا السعودية بجواز الاستعانة بالمناظير وموافقة بعض المراجع الدينية الاستعانة بالحسابات الفلكية، اضافة للوسائل العلمية الحديثة، في تحديد بدايات الاشهر، ومطالبة القرني وغيرها من التغيرات الايجابية، تعني ببساطة «شديدة» اننا كنا طيلة هذه السنين، او القرون على خطأ.
فكم هو جميل توقف اختلافنا على صغائر الأمور ان كان العلم والمنطق هما الفيصل في حسم الخلاف بيننا. وكم هو أجمل توقفنا عن لعن الآخرين والدعاء عليهم بحرق زرعهم، خاصة عندما نعلم أن آلاف الاطنان منه ترسل لتشبع جوع ملايين الافواه الجائعة في دولنا الاسلامية، او عندما نعلم بأن الدعوة لأن ييتّم الله ابناءهم غير منطقية لأن هؤلاء هم الذين يخترعون ويطورون وينتجون للمسلمين وغيرهم افضل الامصال وأحسن الادوية ويرسلوها لمرضانا ليتداووا بها، ومضحك بالتالي ان نتمنى لهم، بالدعاء الحار، الموت واليتم والفناء والحرق!
ويا ترى لو كان ذلك اللاعن والشاتم لغيره خالي البطن وسقيما فهل كان سيفكر اصلا في لعن من يملأ بطنه ويداوي مرضه؟