محطة الشيخ

6 سبتمبر  2010

   
يمتلك أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت قناة تلفزيونية جديدة، وربما رغبة في خلق شهرة للقناة بأي ثمن، حتى على حساب الذوق العام والتربية السليمة، فقد قام اثنان من مقدميها الشباب باستضافة ج. ش، المعالج الروحي والمتخصص في فك السحر، وصاحب الطرق السرية في التخاطب مع الجان، ليقوم بمعالجة أمراض المشاهدين المتعلقة بالتلبس والجن والأرواح، وعلى البث المباشر، ولم يتردد الضيف المعالج، الحليق الشارب واللحية، من إعطاء رقم هاتفه النقال للمشاهدين، والطلب منهم الاتصال به وزيارته ليقوم بفك السحر عنهم، وانه سيأخذ مالا منهم في المقابل، ولكن من كانت ظروفه صعبة فسيتسامح معه!
بدأت الحلقة، والتي شاهدت جزءا منها على اليوتيوب على الرابط التالي:
www.youtube.com/watch?v=u_Vw5Q_0FNE  والتي نقلت للعالم أجمع مدى ما تتسم به عقول بعضنا من تفاهة وقلة فهم، بسؤال لسيدة تشكو من أنها ترى أيدياً بشرية حولها، فاختصر صاحبنا الجواب، مقاطعا المتصلة، طالبا منها الاتصال به ليعالجها! وعندما سأل أحد مقدمي البرنامج عن كيفية تحضير الجن وكيف نعرفه؟ أجاب الخبير المعالج، وبطريقة ركيكة وجمل غير مترابطة، غير ذات معنى واضح، ومضحكة أيضا، بالتالي: «سين من الناس ذهب لساحر، وهذا الساحر مضمون %100، ولديه تعامل مع رئيس عصابة من الجن، وهذا الجني غير شريف وقذر ونذل ولئيم ومجرم وطلب مساعدته، ولكن هذا لا يقوم بالمساعدة من غير قيام المجرم البشري، أي الساحر، بأداء شيء للجني كمعصية مثلا، وبعدها يقبل الجني بأداء المطلوب إن فعلت فيه المعصية!! ويذهب الجني إلى عالم الجن، ويطلب أن يحضروا له يتيما، لماذا يتيم؟ لأن لا أحد يسأل عنه إن اختفى أو يدعي عليه، لأن الجن عندهم دعاوٍ ومحاكم وكل شيء مثل دوائر الشرطة وكل شيء.. مثلنا، وبالتالي فإما يخطفون يتيما أو يصبحون مثل بعض الذين قمت بعلاجهم اخيرا، وهم 3 بنات قامت زوجة أخيهن بإدخال الجن فيهن، فعالجتهن، فقلت للجني عبدالله، القادم من الصبية، وعمره 30 سنة، ومحمد البصام: أنتو من أين أتيتوا؟ فقالوا .....»! وهكذا يستمر كلامه وسط ذهول مقدمي البرنامج الأكثر سذاجة منه، وربما منا، من غير تسلسل ولا ترابط ولا معنى، إضافة الى كم آخر من الكلام الفارغ الخالي من أي منطق، وافتقاره حتى للسرد الطفولي الواضح، ويبدو أن الهدف يكمن في تخريب العقول وكسب المال بأسهل الطرق. والمشكلة أننا نفتقر الى نصوص قانونية واضحة يمكن بها تجريم هذه الأعمال، ولا يبدو أن أعضاء مجلس الأمة، ولجنة الظواهر السلبية بالذات، في وارد التفكير بتشريع ما يمنع مثل هذا التخريب العقلي، لأنهم ببساطة من المستفيدين في نهاية الأمر من انتشار مثل هذا الهراء وهذا الخراب الفكري والعقلي. ولا نملك بالتالي غير أن نتمنى على الشيخ صاحب القناة وضع حد لمثل هذا الابتذال الخلقي والتخريب العقلي، الذي ربما لا يكون عالما به، رحمة بأعصاب الناس وبعقول العامة، فكيفينا ما نحن فيه من تخلف وبعد عن العالم وكأننا لا نزال نعيش في القرون الوسطى.