العلاقة بين الصاروخ وقفا الحصان *

7 سبتمبر  2010

تبلغ المسافة الفاصلة بين أي خطي سكة حديد في أميركا 4 أقدام و8.5 إنشات، وهو قياس غريب ومثير للعجب، فكيف تم اختياره؟
كان المهندسون البريطانيون أول من بنى خطوط السكك الحديدية في أميركا، وبالتالي كان من الطبيعي تقيدهم بالمقاسات المتبعة في بلادهم! ولكن لماذا اتبع الانكليز هذه المقاسات الغريبة؟ لأن خطوط السكة الحديدية بنيت من قبل المصانع نفسها التي بنت خطوط الترام، والتي سبقت القطارات في الاستخدام، وعرض خطوط الترام كان 4 أقدام و8.5 إنشات! ولكن لماذا حدد هؤلاء خطوط الترام بهذه الأبعاد! لأن صانعي خطوط الترام كانوا يصنعون كذلك معدات وأدوات عربات نقل البضائع والركاب التي كانت تستخدم على الطرق الخارجية، وكانت المسافة بين كل عجلتين متقابلتين 4 أقدام و8.5 إنشات! ويطرح السؤال نفسه مرة أخرى، والجواب أن مصانع العربات اكتشفت أن أي تلاعب في هذه المسافة المحددة والغريبة بين العجلات سيعرضها للكسر على الكثير من طرق المسافات الطويلة، وخصوصا القديمة منها، والتي يسبب مرور العجلات عليها مع الوقت حفرا وأخاديد على الأرض الرخوة، وخروج العجلات من هذه الأخاديد سيعرضها للكسر لا محالة. وهذه الطرقات أو الأخاديد تكونت أساسا من أيام الامبراطورية الرومانية التي كانت تحكم انكلترا قبل اكثر من 2000 عام، وكان الرومان اسبق من غيرهم الى صنع عربات النقل والقتال المعروفة بالشاريوت، التي كانت عبارة عن عربة صغيرة تتسع لوقوف جندي فيها يجرها حصانان، وبالتالي كونت عجلاتها تلك الأخاديد التي اتبعها الآخرون بدقة خوفا من تعرض عرباتهم للكسر ان خرجت منها، وكانت الأبعاد بين عجلتي مركبة الشاريوت، التي كانت تصنع في روما، واحدة، وحددت لكي تتعادل وتتوازن مع قياس خلفية الحصانين اللذين يجران العربة، وبالتالي فان قياس خلفية حصانين هو الذي حدد المسافة بين خطي السكة الحديد!!
الأمر لم ينته هنا، بل يشمل أمورا أخرى أكثر خطورة. فعندما نشاهد اليوم مكوك الفضاء واقفا بشموخ على منصة الانطلاق نلاحظ وجود جسمين مستطيلين على جانبيه يمثلان البوسترات، أو الصاروخين اللذين يساهمان بـ %83 من قوة رفع ودفع المكوك في الفضاء وخاصة في الدقيقتين الأوليين من الانطلاق.
وتصنع هذه البوسترات في ولاية يوتاه التي تبعد عن مركز اطلاق المكوك.
وبالرغم من ان مصممي ومصنعي البوسترات كانوا يفضلون صنعها بحجم أكبر وأعرض، لكن عملية نقلها من المصنع لمركز الانطلاق حددت شكلها الحالي، حيث انها تنقل بالقطارات، وهذه تمر عبر نفق في أحد الجبال. وأنفاق القطارات مصممة أصلا لتكون أعرض قليلا من خطوط السكك الحديدية، وخطوط السكك الحديدية، كما تعرف الآن، صممت أساسا بقياس خلفية حصانين اثنين، وهكذا نجد ان تصميم مكوك فضائي يمثل قمة التقنية التي توصل اليها البشر في عالم المواصلات، قد تأثر وتحدد شكله وأبعاده قبل أكثر من ألفي عام من خلال مؤخرتي حصانين!!