أيها الغافلون فوق التراب 2/2

16 سبتمبر  2010

تعتبر إيران من الدول النادرة جدا بمناخها وثرواتها المعدنية والطبيعية والزراعية وحتى الصناعية، اضافة لغناها بالثروة المادية والغذائية، كما أن تعداد شعبها كبير نسبيا. وقد أعطت، طوال تاريخها، البشرية والإسلام بالذات، الشيء الكثير، كما يصعب حصر الشخصيات الفارسية البارزة في كل مجال وميدان من علماء وفنانين وفلاسفة وأطباء وفلكيين ومؤرخين وروائيين وشعراء من أمثال سعدي ومهيار الديلمي وغيرهما الكثير. ولو وضعنا هذه الدولة المميزة بتاريخها الإمبراطوري العريق وأنغام سنتورها التي شنفت كل أذن و«جلو كبابها» الذي أسال ريق كل متذوق، وملاحمها التاريخية التي أبهرت الأجيال وقصائد نوابغ شعرائها التي أعجبت الكل، ومنجزات علمائها التي أشاد بها البعيد قبل القريب، وما حققته من إنجازات رياضية في كل ميدان وطبيعتها الساحرة الغناء، ووضعنا كل ذلك في كفة، وفي الكفة الثانية وضعنا وطنا لا يعود تاريخه لأكثر من 300 عام وبأرض لا تجاوز مساحتها 18 الف كلم ومناخ تختلط عواصفه الرملية برطوبته القاتلة في عقاد ابدي طوال اشهر عدة من كل عام، وحرارة طقسه الأشد في العالم وموقعه الشديد الحساسية وضعفه العسكري وبساطة عيشه، وبكل منغصاته النيابية ولجانه المتخصصة بمراقبة سلوكياتنا،، وبكل ما يتسبب به محمد هايف ووليد الطبطبائي ومحمد المهري من منغصات يومية لا تنتهي، لما اخترت، شخصيا، ولا اعتقد ان الآخرين الذين في مثل وضعي سيختلف اختيارهم عني، ومن دون أي تردد الكفة الثانية، الأكثر تواضعا، بالرغم من كل ما تعنيه إيران لي. فالكويت وطني والعربية لغتي وثقافتي، وهنا بيئتي ومنها استمد محبتي وألفتي، وهنا الأرض التي عمد الدم الغالي علاقتنا بها للأبد، هنا وطن الجميع شاء من شاء وأبى من أبى، من متكبر وغافل، وبالتالي فليصمت الواهمون مدعو العروبة مشتتو الشمل، فقد كنا هنا قبلهم هم بالذات، وبالرغم من ان هذا لا يعني الكثير، ولكن يبدو ان هذا الذي يحرق قلوبهم، وبالتالي فلا فضل لفريق على آخر، ومهما حاول الآخرون استفزازنا فلن ينالوا مرادهم، وسيظل ولاؤنا لهذا الوطن الأم التي رعتنا جميعا، ومن ينكر علينا وطنيتنا واخلاصنا لا يعرف حتما من هي امه، وسنبقى هنا ما بقيت هذه الأرض الطيبة، بترابها وغبارها!