مقال في الحب وعن الحب

18 سبتمبر  2010

كنت أشعر بانزعاج لا أعرف سببه في صباح ذلك اليوم البارد، وكان المستوصف يعج بالمراجعين المرضى، بعد موجة البرد المباغتة التي فاجأت الجميع. وفجأة دخل رجل في الثمانينات من عمره، طالبا باستعجال غريب إزالة القطب من جرح كان بيده، وكان يبدو مرتبكا وكثير النظر لساعة يده وكأنه سيتأخر عن موعد مهم في ذلك اليوم، وقال إنه ليس لديه أكثر من نصف ساعة قبل حلول موعده التالي!
نظرت اليه وإلى عدد المراجعين في الصالة ووجدت أن دوره لن يأتي قبل ساعة ونصف الساعة على أقل تقدير، وحيث انني لم أكن مشغولة بأي أمر آخر، فقد طلبت منه أن يتبعني لإحدى غرف الفحص، حيث تبين لي أن جرحه قد التأم تماما ويمكن إزالة القطب منه، وهنا قمت بالاتصال بأحد المتخصصين للقيام بالمطلوب، وعندما كنا بالانتظار سألته عن سبب استعجاله وعما إذا كان لديه موعد مع طبيب آخر، وكان سؤالا عاديا ومتوقعا لمن في مثل عمره، ولكنه نظر الي بما يشبه اللوم وقال: لا، ولكنه على عجلة من أمره لأن عليه الذهاب لإحدى دور العناية بالمسنين لتناول الفطور مع زوجته في صباح ذلك اليوم، وانه سيتأخر عليها، وعندما سألته عن حالتها قال انها هناك منذ فترة طويلة، وانها وقعت ضحية مرض الألزهايمر!
وأثناء تبادلنا للحديث خلال إزالة القطب سألته إن كانت زوجته ستنزعج إن تأخر عليها، فقال انها توقفت منذ خمس سنوات عن التعرف عليه! وهنا فاجأتني إجابته، وسألته إن كان لا يزال يذهب اليها كل صباح لتناول الفطور معها على الرغم من أنها لا تستطيع التعرف عليه، فهز رأسه بالموافقة، فقلت له: ان هذا تصرف غريب ولا داعي له ما دامت لا تعرف من هو. وهنا انفرجت أساريره عن ابتسامة آسرة وقال وهو يربت على يدي: هذا صحيح، فهي توقفت منذ فترة عن التعرف عليّ ولكن ألا تلاحظين أنني لا أزال أعرفها وأعرف من هي بالنسبة الي؟!
وهنا ملأت الدموع مقلتي وانتابتني رعشة، وقلت لنفسي: هذا هو نوع الحب الذي أريده في حياتي، الحب الحقيقي، وليس الجسدي أو العاطفي، وهو الحب الذي يقبل كل ما هناك، وكل ما كان وما سيكون، وحتى ما قد لا يكون! فالحياة ليست في الاستمتاع بالامتلاك بل بالعطاء المستمر وغير المحدود.
(ترجمة من الإنترنت بتصرف بسيط)