عندما سقطت الخيمة (3/4)

21 سبتمبر  2010

هنا نجد أننا نواجه الملاحظات التالية، وهي غيض من فيض، والتي لا يمكن تجاهلها بسهولة، إن أردنا تجنيب الخطة أكبر قدر من المشاكل والمعوقات:
1 - لا توجد فلسفة واضحة وراء الخطة: هل هي الصرف من أجل التنمية لكي تسير عجلة الاقتصاد، أم تعديل التركيبة السكانية، أم توفير المساكن لعشرات آلاف الطلبات، أم إعطاء التعليم ما يستحقه من اهتمام أم تكليف القطاع الخاص بدور أكبر في إدارة الدولة وتقليص دور الحكومة، أم تنفيع الجميع من خلال خطة توزيع أموال، ومن ثم نترك كل شيء لقانون البقاء للأصلح؟
2 - معروف أن القدرة التنفيذية والاستيعابية لكل أجهزة الدولة والقطاع الخاص لا تزيد في أحسن الأحوال على 550 مليون دينار. وصرف مليارات الدولارات في السنة الواحدة ستنتج عنه اختلالات وتبعات خطيرة على الجميع، وسنأتي لشرح ذلك لاحقا.
3 - يشكو قطاع البناء والتشييد من محدودية عدد شركات المقاولات المؤهلة. كما أن نسبة منها مؤهلة ورقيا فقط، فلا طواقم فنية ولا رؤوس أموال ولا قدرة على إصدار الكفالات لديها، كما يعاني بعضها من ديون مصرفية كبيرة.
4 - ندرة الأيدي العاملة والفنية والإدارية في السوق المحلي، وجلب مزيد من هؤلاء ستنتج عنه إصابة التركيبة السكانية بخلل أخطر مما هي عليه الآن.
5 - ندرة مواد البناء في السوق المحلي ومحدودية القدرة التخزينية في الظروف الحالية، وسينتج عن استيراد ما تتطلبه الخطة من مواد ضغط أشد على طلب المخازن، وارتفاع أسعار المعروض منها.
6 - ضعف قدرة الموانئ على التخليص والتخزين وضعف بقية أجهزة الدولة من جمارك ومراقبة الأغذية وإدارات العمل والهجرة والكهرباء والماء والطرقات على مواجهة تدفق مئات آلاف الأيدي العاملة لتنفيذ مشاريع بأكثر من خمسين مليار دولار في سوق محدود وصغير كالسوق الكويتي. وسينتج عن كل ذلك تضخم خطير قد لا يستطيع صاحب الدخل المتوسط التعامل معه، فكيف بصاحب الدخل الأقل؟!
7 - حاجة الجهة المناط بها حاليا تطبيق الخطة لمصداقية أكبر، فقد صرح الوزير الشيخ أحمد الفهد أن %25 من خطة التنمية قد تم انجازها وتبعه بعد أيام وزير الأشغال والبلدية بالقول إن ما أنجز من الخطة وصل إلى %27 ليصرح بعدهما النائب أحمد السعدون بأيام، ويقول إن ما أنجز لا يتعدى الصفر! والحقيقة أن المشاريع التي تكلم عنها الوزيران سبق وان تم إقرارها ورصد ميزانياتها قبل سنوات، وتم الانتهاء من تنفيذها أخيرا فقط ولا علاقة لخطة التنمية بها أصلا!
8 - من الواضح أن الحكومة، أو من يمثلها هنا، لا يمانع من قيام القطاع المصرفي بعملية تمويل احتياجات الشركات المساهمة الجديدة، مع قيامها بدعم جزء من الفوائد، شريطة عدم التزام المصارف حرفيا بأساسيات العمل المصرفي من تحليل ائتماني ودراسة الجدوى والرهونات والتدفقات النقدية، لأن هذه الأمور بنظرها، ستأخذ كثيرا من الوقت وتؤخر التنفيذ، ورفض البنوك ذلك سيدفع الحكومة إلى أن «تعتقد» بأن فوائد البنوك عالية ومن غير المجدي الاقتراض منها! علما بأن جهات قوية في مجلس الأمة تعارض استخدام المال العام في تغطية الفرق بين ما تطلبه البنوك، وما تقبله الشركات من أسعار فائدة.
9 - خلاف ذلك يعني تدخل الدولة مباشرة في عملية التمويل الضخمة بنسب فائدة متدنية، وتكمن في ذلك خطورة خلق كيانات مالية كبيرة تخضع للتدخلات والتأثيرات السياسية المباشرة في توزيع التمويل والتدخل في تحديد كلفته وشروطه. كما أن إخراج البنوك من عملية التمويل يعني غياب معايير التمويل الجيدة ودراسات الجدوى والضمانات، وهذا سيخلق أيضا كيانات بيروقراطية ضخمة لا تمتلك الكفاءة، ولا مقومات الاستمرار. كما ستعطي المشرف على تنفيذ الخطة دورا مهماً في عملية التعيينات الإدارية العليا، وكيفية عمل الشركات الجديدة.
10 - خلق مدن جديدة قد ينتج عنه توجيه فئات معينة للسكن فيها، وبالتالي زيادة فرقة المجتمع وفصله عرقيا ومذهبيا وقبليا لتسهل السيطرة عليه انتخابيا، ولكن فقط على المدى القصير.
نكمل غدا.