عندما سقطت الخيمة (4/4)

22 سبتمبر  2010

11ــــ محاولة إشراك جميع المواطنين في أسهم الشركات المساهمة الجديدة بهدف توزيع الثروة لن ينتج عنها غير ما نتج عن مساهمات مماثلة، حيث سيقوم الغالبية بالتخلص من أسهمهم عند أول فرصة وصرف الناتج على التافه من الأمور، وبالتالي خلق تضخم غير محمود والتسبب في خلخلة أسرية. ويحتاج الأمر بالتالي إلى تشريعات تمنع بيع الأسهم قبل 5 سنوات، علما بأن البيع المبكر يخلع «الشعبية» عن الخطة.
12ــــ عدم وضوح ما تتطلبه الخطة من أموال، فجهات تقول إن المبلغ يقارب الــ 37 مليار دينار، بينما تقرير غرفة التجارة الذي صدر في 9/5 يقول غير ذلك، وإن حجم الاستثمارات المستهدفة يصل إلى 30 ملياراً، وجزء كبير منه ضمانات وكفالات مصرفية وأموال يضخها الموردون والمقاولون، ولن يكون على دفعة واحدة بل موزعا على سنوات طويلة حسب حجم كل مشروع، وهذا الغموض في مبلغ الخطة يدعو إلى الشك.
13ــــ الشك في الجدوى الاقتصادية لبعض مشاريع التنمية، وهذا سيجعل منها عبئا على الاقتصاد الوطني، ونزفا دائما للمال العام.
14ــــ محاولة مؤيدي التمويل الحكومي أو الموازي للمشاريع، التركيز على نقطة سلبية واحدة تتعلق بارتفاع الكلفة التمويلية من دون النظر إلى معايير الجدوى والملاءمة، وعناصر تحسين ربحية الشركات.
15ــــ شروط الإذعان التي تفرضها عقود الكثير من المناقصات، والتي قد لا تشجع الكثيرين على المشاركة في مشاريع الخطة، مثل رفض البنك المركزي اعتبار حوالات الحق ضمن الضمانات المصرفية، وانخفاض سقف القروض للمدين الواحد، إضافة إلى حاجة المصارف لرفع رؤوس أموالها، أو إصدار سندات ذات آجال طويلة لرفع قدرات المصارف، وتسهيل خلق كيانات مصرفية أكبر، وكل هذا يتطلب الكثير من الوقت.
16ــــ إعادة النظر بصورة شاملة في قانون البناء والتشغيل والتحويل B.O.T ليكون أكثر واقعية وتجاوبا مع الاحتياجات الفعلية، وبالتالي تسهيل إقراض هذه المشاريع، وهذا ما ينطبق أيضا على قانون الخصخصة لمعالجة ما اعتراه من شروط مرهقة نتيجة الضغوط السياسية وتسويات اللحظة الأخيرة.
17ــــ طول الدورة المستندية في ترسية المشاريع، وتأخير صرف دفعات المقاولين.
18ــــ غياب أي معايير واضحة تسمح بتعويض المقاولين عن ارتفاع أسعار المواد الإنشائية بأكثر من نسبة محددة، وخاصة عندما تمتد الفترة الفاصلة بين طرح المناقصة وإرسائها.
19ــــ غموض ضمانات حقوق المصارف المقرضة، إذا ما سحبت الجهات الرسمية المعنية المشروع من المقاول. مع حق هذه الجهات في العودة على المقاول في ذلك، إذا كان سحب المشروع منسجما مع نصوص عقد المقاولة.
20ــــ تنص خطة التنمية على أن نسبة الحكومة في شركات المساهمة لن تزيد على %24 وحصة الشريك الاستراتيجي لن تزيد على %26، ويطرح الباقي للاكتتاب العام، ولكن ما العمل إن لم تتقدم أي شركة، أو إن طالبت بحصة أكبر؟
21ــــ لا تملك هذه الشركات المزمع إنشاؤها احتياطيات من سنوات سابقة، ولن يكون لديها تدفقات نقدية لسنوات عديدة قادمة، وليس لديها خبرات في تنفيذ المشاريع وإدارتها يُحكم على كفاءتها من خلالها، مما يجعل حصولها على تسهيلات ائتمانية وقروض نقدية كافية أمراً صعباً ما لم تحظ بضمانة المال العام. كما أن حصولها على المشاريع لن يخضع لاعتبارات المنافسة العادلة والفرص المتكافئة.
22ــــ وهنا لا نحاول وضع العصي في عجلة الخطة التي لم تتحرك حتى الآن، ولكن دورنا هنا هو التوعية لما يحيط بها من مخاطر، لكي لا تتحول الأخطاء إلى انحرافات خطرة.
23ــــ وأخيرا، يجب أن نتذكر دائما أن الحكومة، وليس المجلس، ولا اي جهة أخرى، هي التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع الاقتصادي والإنمائي المتردي، وهي التي تحاول الآن إخراجنا منه، وبالتالي نعتقد مخلصين أن تدخلها في تنفيذ الخطة يجب أن يكون، في جميع الظروف والمراحل، في حده الأدنى. وليس غريبا أن نقرأ أن %90 من العمارات و%65 من بيوت السكن مخالفة لشروط البناء، بسبب الإهمال الحكومي والفساد الإداري الذي سيمتد حتما الى مشاريع الخطة.