لماذا تعمر النساء؟

25 سبتمبر  2010

كان والداي جالسين أمام التلفزيون في مساء ذلك اليوم، ولسبب ما قررت مراقبة سلوك والدتي في تلك الليلة وتدوين كل حركة تقوم بها قبل خلودها للنوم، لأفاجئها بما كتبت في يوم ما.
ما ان نهضت من مكانها بجانب أبي حتى سمعتها تقول ان الوقت قد تأخر عليها وهي تعبة وتريد الخلود للنوم! في طريقها ذهبت إلى المطبخ، وهناك قامت بتحضير عدد من السندويشات لليوم التالي لنأخذها معنا إلى المدرسة. كما قامت بغسل حلة البوبكورن، وأزالت قطعة من اللحم المجلد من الثلاجة لكي تكون جاهزة للطبخ في اليوم التالي، وأضافت بعض النخالة في حاويات خاصة، وجهزت إبريق القهوة لصباح اليوم التالي، ونقلت الملابس الرطبة من الغسالة إلى النشافة وقامت بتشغيلها، وكوت قميص المدرسة الخاص بأخي، وسكبت بعض الماء على مزروعات المطبخ، وانتقلت للصالة والتقطت الألعاب المتناثرة على الأرض ووضعتها في صناديقها الخاصة، ونقلت دليل الهاتف لمكانه، وهنا وضعت يدا على فمها وتثاءبت ووضعت الأخرى على خاصرتها وكأنها تشكو من الإجهاد ومشت بخطوات بطيئة لغرفة النوم، ولكنها توقفت في طريقها أمام المكتب ودونت بعض الملاحظات لمعلمة المدرسة ووضعت بعض النقود على الورقة لتغطية مصاريف رحلة الغد المدرسية لأختي الصغيرة، وأزالت كتابا كان مخفيا خلف المقعد، ووقعت بطاقة معايدة لصديقة لها وجهزتها لبريد اليوم التالي، ولم تنس تحضير قائمة المشتريات من السوبرماركت، ثم ذهبت للحمام وهناك استخدمت ثلاثة أنواع من مستحضرات التنظيف لوجهها وعنقها، ومسحت مناطق حول عينيها بكريمات مقاومة التجاعيد وانتهت في دقائق من فرش أسنانها واستخدام الخيط لإزالة أية آثار بين الأسنان، ثم مررت المبرد سريعا على أظافرها وغسلت يديها، وهنا سمعت أبي وهو يقول بأنه خالها قد أوت للنوم، فقالت انها ستأوي حالا، وطلبت منه قبل أن ينام ألا ينسى وضع ماء في وعاء القطة. وهنا تذكرت أمي أنها لم تطفئ إضاءة الفناء الخارجي، ولم تتأكد من أن باب البيت قد اقفل بإحكام، وفي طريقها للقيام بذلك عرجت على غرف نومنا وتأكدت أننا جميعا بخير، وأطفأت الإضاءة والراديو والتلفزيون في غرفنا، وشاهدتها من تحت الغطاء وهي تلتقط جواربنا وملابسنا الداخلية المستعملة المرمية على الأرض وتضعها في سلة الحمام، وعندما أصبحت في غرفتها قامت بوضع المنبه على ساعة محددة، ورتبت رف الأحذية والتقطت بعض الملابس التي رماها أبي على الأريكة وطوتها ووضعتها في خزانة ملابسه، وما ان استلقت أخيرا على الفراش حتى سمعت خطوات أبي وهو يكلم نفسه: أنا ذاهب للنوم! وهذا ما فعله بالضبط من دون أن يحرك إصبعا أو يقوم بشيء، بل اتجه لجانبه من الفراش ورمى بنفسه عليه وأدار ظهره لأمي وسرعان ما ارتفع شخيره للسماء!
تسللت لغرفتي وأنا أقول لنفسي: هل هناك أمر غير عادي هنا؟ وهل يجب أن نتساءل عن سبب تمتع النساء بعمر أطول من الرجال؟ وجواب ذلك يكمن في ما رأيته ودونته في هذه الليلة، لأن النساء وجدن لقطع الرحلات الطويلة، وهن بالتالي على غير استعداد للموت مبكرا، لأن لديهن دائما الكثير للقيام به في اليوم التالي!
***
(من الإنترنت بتصرف كبير)