كلام الأسدي المؤلم

13 ديسمبر  2012

يقول خلدون الأسدي، الذي ينتمي الى قبيلة شيعية عراقية معروفة تقطن في جنوب العراق، ومن سكان الناصرية، انه وعلى مدى 80 عاماً من حكم السياسيين السنة في العراق، وكان خلالها موظفا لاكثر من عشرين عاما، لم يشاهد في أي دائرة حكومية او نقابة او اتحاد او جمعية او منظمة صورة او علما او لافتة لرجل دين سني او رئيس جماعة سنية او جهة دينية سنية او شعائر دينية سنية! ولكنه من جانب آخر، وخلال 5 سنوات من حكم الشيعة، رأى اللافتات والصور والاعلام لرجال دين ومراجع دينية ورموز طائفية وطقوس وشعائر طائفية شيعية تملأ الدوائر الحكومية والمؤسسات والمنظمات والاتحادات والاحزاب! ووصل الأمر لدرجة أن يترأس بعض الوزراء الشعائر الطائفية في وزاراتهم ومن ضمنها طبخ وقرايات بشكل منفر للشيعة المتعلمين فكيف بغيرهم. والأسوأ ارغام موظفين من مختلف الشرائح على حضور المناسبات، ومن يتغيب يعتبر ضد النظام ويوصف بالناصبي أو الوهابي او البعثي. كما تطرق الى مشكلة وجود ضباط امن من احزاب السلطة الشيعية من الذين لديهم صلاحيات واسعة. كما قام افراد جيش المهدي، خلال سطوتهم وأثناء المناسبات الدينية، التي اصبحت لا تعد ولا تحصى، بتبليغ الناس بوضع الاعلام الطائفية ورفع الصور والشعارات خلال هذه المناسبات. ويبدو ان بعض الناس في الاحزاب الطائفية متخصصون في البحث عن المناسبات الدينية التي لم نكن نعرفها ولم يسجلها المؤرخون، مثل استشهاد الرسول، على اساس انه توفي مسموما! وهؤلاء لا يعرفون ان مقام النبوة اعلى من مقام الشهادة، ولكن بسبب ولعهم التأريخي الماسوشي بالتغني بالشهادة التي بدأوا يطلقونها على كل من هب ودب ويكتشفونها من سنة الى سنة ليزيدوا المناسبات الدينية التي يستخدمونها لتحويل الناس عن مصالحهم وأعمالهم وما يفيدهم، وكأن الهدف في الحياة هو البكاء واحياء المناسبات الدينية التي حولت حياة الناس العاديين من الواعين الى مأساة، خصوصا أنهم يعلمون بالبرنامج المخابراتي والسياسي من وراء ذلك، والذي يقصد منه ابقاء هؤلاء على تخلفهم وجهلهم، ودفعهم عدة مرات كل شهر الى زيارة المقامات الدينية والمدن المقدسة في زيارات مليونية ليتفاخروا بعدد الزوار ضد الخصوم السياسيين، مما يدل على أن الهدف سياسي بحت من وراء إقامة هذه المناسبات. وقال ان عدد الاذاعات والفضائيات التي أصبحت تسرح وتمرح وتقدم مختصين بتفسير الاحلام وطب الاعشاب وطب الائمة والطب النبوي والحجامة وتجبير الكسور والاحوال الشخصية والاحوال السياسية وحتى الرياضية، وأن الأمر اصبح كبيرا وخطرا جدا، وأظهرت مقدميها من رجال الدين وكأنهم يعلمون كل شيء!...وإلى آخر المقال.
ولكن المؤسف أن ما ذكره د.الأسدي اصبح ظاهرة في غالبية المجتمعات الشيعية، فالمظاهر الدينية التي أصبحنا نراها في السنتين الأخيرتين في الكويت، على الأقل، لم نكن نعرفها أو نراها بمثل هذه الصورة والكثافة، ولا يعني ذلك ان الشيعة أصبحوا الآن اكثر فهما لعقيدتهم من قبل، بل من الواضح أن المستفيدين من الوضع أصبحوا اكثر واشد استغلالا. ونتمنى ألا تدفع «المخرجات الانتخابية» الأخيرة إلى أن نصبح في وضع يشبه، ولو قليلاً، ما يحصل في العراق، فلسنا بحاجة الى مزيد من التشدد، ولا الى مزيد من المظاهر الطائفية، فالكويت وطن الجميع والأرض تسعنا كلنا، ولكنها ستضيق إن حاولت فئة التطرف أكثر من غيرها، أو التهجم على معتقد الآخر واستفزازه، ولا ننسى ان الدنيا «قلابة»، ولا شيء يبقى على حاله، ومن يصر على موقفه لن يحصد غير النفور والكراهية وبعدها الحرب التي ستحرقنا جميعاً.