متى يصمت الجهلة المتعصبون؟

30 سبتمبر  2010

   
لا يهمني أمر ابراء ساحتي من اتهامات الشعوبية والطائفية والعمالة لايران، واحيانا لاميركا وبريطانيا، فأنا أعرف من اكون ولمن يخضع انتمائي، وهذا يكفيني! أقول ذلك على الرغم من كل ما يربطني بالشعب الايراني من وشائج ومشاعر نفسية وعائلية، والتي لم تكن سببا لان ازور ايران اكثر من مرة واحدة خلال 40 عاماً! ولكن ما يقلقني حقا هو مصير ومشاعر كل جموع المواطنين الذين تعود اصول «اجداد اجدادهم» إلى إيران، والذين تدفعهم آلة التخلف والتعصب إلى الارتماء في احضانها هرباً من سيل الاتهامات والعمالة التي تكال إليهم يومياً، وما تتبعه «السلطة» من سياسة متعمدة في التعامل معهم بتفرقة واضحة، ومنعهم من العمل في جهات حكومية محددة!
وفي هذا الصدد يقول عبدالرحمن الراشد، رئيس تحرير جريدة الشرق الاوسط السعودية سابقاً، والكاتب فيها حالياً: «والحقيقة ان افضل كتيبة تعمل في خدمة ايران اليوم، ليست الجماعات الشيعية الموالية لايران في المنطقة العربية، بل الجماعات السنية المتطرفة التي تساعد ايران بشكل منهجي، بدفع مواطنيها الشيعة في مربع الشك والرفض، هذه الجماعات المتطرفة هي التي تخدم ايران باشاعة الخوف بين الشيعة في الخليج، ورمي شبابهم في احضان ايران». (انتهى).
وهذا الكلام دقيق وصحيح الى درجة كبيرة، فدفع المواطن الشيعي، بمصادفة تاريخية بحتة، إلى التطرف من خلال الشك في مواقفه، وتضييق سبل العيش امامه، وممارسة التمييز ضده، سوف يدفعه بالفعل إلى منح ولائه لاي طرف خارجي، وليس بالضرورة لايران، وبالتالي هناك خطر امني داخلي اكبر في اتباع هذه السياسة، من خطر تواجد «هؤلاء» في مؤسسات حساسة محددة، فمجرد وجودهم تحت المجهر كاف لمراقبتهم والتأكد من سلامة مواقفهم، كما هي الحال مع العاملين في وكالة الاستخبارات في اي دولة مثلا، والذين تخضع تصرفاتهم للمراقبة المستمرة. اما عدم تشغيلهم وتركهم قنابل متنقلة من غير معرفة او رقابة فهو الخطر بعينه، وهنا نحن لا نفترض ان كل شيعي مشكوك في تصرفه وولائه، بل قد يكون العكس هو الاقرب كثيراً للصحة، فنسبة وليس عدد من قاوم وقتل من الشيعة، وبالذات من الذين تتحدر اصول اجداد اجدادهم من ايران، تفوق نسبة اي مجموعة اخرى!
ويقول الزميل عبدالرحمن الراشد في مكان آخر من مقاله: «ومن المتوقع ان تعمد السلطات الايرانية الى وضع كل خططها للايقاع بأكبر عدد من المتعاطفين معها من الشيعة الخليجيين، واستخدامهم لاغراضها داخل دولهم، وايران في محنتها الحالية تعتقد انها لا تملك قوة تواجه بها اي هجوم اميركي الا قوة الفوضى والارهاب، وليس من المستغرب ابدا ان توقظ خلاياها في الخليج عندما تحين ساعة الصفر، وهنا سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن خلاياها هم شيعة فقط، بل بينهم سنة وعرب من جنسيات متعددة».