خصوصيتنا والسير على السنّة

7 اكتوبر  2010

وصلني من صديق عن طريق الإنترنت نص طريف ذكر فيه مرسله انه للزميل محمد الرطيان ويتعلق ببعض مظاهر «الخصوصية السعودية». وبسبب طرافة النص وانطباقه على مجتمعاتنا الخليجية فقد رأينا نشره بتصرف كبير، مع إضافات من عندنا، وعسى أن يغفر لنا كاتبه تطفلنا:
نجد بالقرب من الكثير من البيوت السعودية خيمة أو بيت شعر منصوبا في باحة المنزل أو بجانب الفيللا الحديثة، وهذا يدل على أن هذا المجتمع يعيش في لحظة تاريخية مرتبكة ومربكة.. فهو لم يصل إلى المدنية تماما، ولم يستوعب حضارتها لعدم قدرته على التخلّص من البداوة مع عجز واضح عن المحافظة على «قيمها». وهذه الخيمة المنصوبة في باحة المنزل تدل على أنه يعاني من انفصام خطير في الشخصية! وفي جولة سريعة على المواقع الإلكترونية المحلية نرى المئات منها المخصصة للقبائل والعائلات والأنساب، والتي تهتم بأدق تفاصيل القبيلة والعائلة والنسب، وهنا تشعر أن هؤلاء لم يصلوا بعد إلى الهوية الوطنية الواحدة الجامعة، وأنهم ما زالوا يحافظون على هوياتهم الصغيرة، ويؤمنون أنها الملجأ النهائي والحقيقي. ولا يختلف في هذا بدوي أو حضري. ونجد كذلك أن التقديس لا يزال مستمرا لشيخ القبيلة وشيخ الدين، وأضيف إليهما في العقدين الماضيين شيخ المال، وهذا يعطيك الانطباع بأننا نعيش في مجتمع متضخم بالمشيخات والمشايخ والشيوخ، بحيث أساؤوا بقصد أو بغير ذلك للمعنى السياسي للقب. كما نجد أننا المجتمع الوحيد في العالم الذي ينام فيه الفرد فقيرا ويصحو في اليوم التالي مليونيرا، ولا تسألني كيف، فهذه إحدى خصائص المجتمع السعودي العجيبة. ومع ثورة تكنولوجيا الاتصالات التي اجتاحت العالم، انطلقت خلال العقدين الماضيين العديد من القنوات الفضائية التي تهتم بمواضيع البعارين والصقور والشعر الشعبي والنبطي، وبالرغم من كثرة عددها فإننا لا نجد بينها واحدة تهتم بالفكر والثقافة والسياسة، وبالرغم من وجود قنوات تهتم بالمحاورة، فإنه ليس بينها من يهتم بالحوار، إلاّ إذا كان المقصود بالحوار ابن الناقة! والمحاورة عندنا تعني قيام اثنين، أو أكثر، بلعن بعضهم سنسفيل بعض.. على الفضاء. كما لا يزال هذا المجتمع يشكو من العقدة الكبرى ألا وهي المرأة، ويدعي في كل يوم انه يعاملها بتلك الطريقة الغريبة لأنه... يخاف عليها.
وفي السياق نفسه كتب الزميل السعودي الآخر علي سعد الموسى في جريدة «الوطن» مقالاً بعنوان «ماذا لو لم نكن على الكتاب والسنة؟»، قال فيه: لاننا هنا على الكتاب والسنة فلن تجد من بيننا ولله الحمد من يتعاطى الرشوة، ولن تجد بين ظهرانينا من يلطخ يديه وسمعته شرفا ودينا في دهاليز الفساد وأكل حقوق الناس واستساغة المال العام. ولأننا هنا على الكتاب والسنة، فإن العام يمر بأشهره الاثني عشر وبأسابيعه الخمسين من دون أن نسمع عن كارتيل لتهريب المخدرات ومن دون أن نقرأ عن عصابة لترويج المسكرات. ولأننا هنا على الكتاب والسنة فإن المرأة لدينا تستطيع أن تقطع المسافة بين قريتين وأن تمشي وحدها بين مدينتين من دون أن يعترضها أحد، ولأننا على الكتاب والسنة صار من الخصوصية المذهلة التي لا يتمتع بها أحد غيرنا على وجه هذه البسيطة أن تأمن على حرمك المصون أن تذهب لبيت الجيران الرابع بعيد المغرب من دون أن تخاف عليها من تحرش أو مضايقة.
كل ما بعاليه مجرد تمهيد للحقيقة التالية التي سبق أن مررت عليها من قبل والتي تقول إن الجهات الشرعية والدعوية تقوم مشكورة بتوزيع ما يقارب 300 ألف منشط توعوي ودعوي في العام الواحد، وهو رقم ضخم يكفي لضبط وتقويم وإصلاح سلوك عشرة شعوب مجتمعة. ومن وجهة نظري فلا يوجد شعب على الإطلاق يتعرض لعشر هذه الكثافة التوعوية، ومع هذا شاهدت بأم عيني فاتنة الجمال تمشي نصف عارية في اسطنبول على الرصيف ذاته الذي يسير عليه عشرات الشباب من دون أن يرفع واحد منهم نصف رمشه. كما شاهدت موظفة الشركة في كوالالمبور تخرج من مكتبها إلى زحام الطريق من دون أن يلتفت إليها أحد. وشاهدت باص المدرسة في الإسكندرية يقف ببنات الثانوية على طرف الميدان الضخم، وكل منهن مضت في حال سبيلها، فمن منكم يجرؤ هنا أن يترك زوجته أو ابنته تزور أقرب الأقربين في الحي نفسه وحدها منتصف النهار من دون حراسات أشبه بالمواكب؟ سؤالي الخيال: كيف نحن بهذا السلوك المخيف رغم 300 ألف ناشط دعوي وتوعوي؟ وسؤالي لما فوق الخيال: كيف كان سيكون سلوكنا الوحشي لو أننا لم نكن على الكتاب والسنة؟