فرد أذكى من حكومة

18 اكتوبر  2010

بمبادرة من بل غيتس ووارن بافيت، اللذين يتصدران قائمة الأغنى في اميركا، وبدعوة من ديفيد روكفلر، اجتمع 40 مليارديرا اميركيا وتعهدوا بالتبرع بنصف ثرواتهم للأعمال الخيرية، وخاصة في ميادين محاربة الفقر والجوع والمرض في الدول الأكثر حاجة في العالم، بعد ان تبين لهم أن تبرعات العقود الماضية لم يكن يخصص منها سوى الفتات لأصحاب الحاجة، لأنها كانت تصرف على انشاء الجامعات والمعاهد والاكتشافات الطبية والعلمية والجغرافية وغيرها.
ويقول الملياردير بافيت انه اقتنع بوجهة نظر سيدة قالت له ان على كل ثري الجلوس مع نفسه ووضع ورقة وقلم وحساب ما يحتاجه الآن من مال، وما يجب أن يتركه لأبنائه من بعده، وخصم المبلغ من اجمالي ثروته والتصرف به بالطريقة الأكثر فائدة للبشرية. واضاف ان من الطبيعي أن يشعر أي انسان بالسعادة عند تحقيق ثروة ما، ولكنه الآن يشعر بسعادة اكبر وهو يصرف هذا المال في سبيل الأغراض النبيلة. ويقول انه سافر الى الهند واجتمع بأكبر أثريائها في محاولة لحثهم على التبرع بسخاء أكبر لمحاربة الفقر والانضمام لمشروعهم الخيري الذي يهدف لجمع 600 مليار دولار للصرف على محاربة الفقر والجهل والمرض، وأن صديقه الملياردير الآخر غيتس سافر الى لندن، واجتمع هناك بأثرياء بريطانيا للهدف نفسه، كما ينويان، وربما تحقق ذلك عند نشر هذا المقال، الذهاب معا الى الصين للاجتماع بمليونيراتها لاقناعهم بالغرض ذاته. ويضيف بافيت انه أجرى شخصيا 70 مكالمة هاتفية مع كبار أثرياء اميركا طالبا منهم الوقوف معه، وأن كثيرين منهم غيروا وصاياهم لمصلحة المشروع الخيري العالمي. ويقول بافيت انه لو تبرع كل ملياردير بـ %50 من ثروته للأعمال الخيرية لتجمعت لدينا المليارات، ولكن لو تبرع كل مليونير في العالم بـ %50 من ثرواته لتجمعت لدينا للغرض نفسه تريليونات الدولارات!!
وقال بل غيتس انه لن يترك كامل ثروته لأطفاله الثلاثة، وانه غير مهتم باستخدام ملياراته لخلق «سلالة بل غيت»، بل ينوي التخلي عن الثروة لأعمال خيرية، فليس من الحكمة اعطاء كل هذا المال لأطفالي، فهذا لن يكون عملا جيدا لا لهم ولا للمجتمع، وسيتسبب في افسادهم!! علما بأن غيتس تبرع حتى الآن بـ 18 مليار دولار من ثروته لتلقيح عشرات ملايين الأطفال في الدول الفقيرة، وعمله هذا منع حوالي 5 ملايين حالة وفاة، في الوقت نفسه الذي لقح فيه أثرياؤنا الملايين ممن طاب لهم! كما خرب فيه غيرهم من «علماء الأمة» عقول ملايين آخرين من العرب والمسلمين بالفكر الهدام والضال، وتسببوا في حروب دموية عبثية في الخليج وأفغانستان والشيشان والجزائر واليمن والعراق.. الخ.
وفي الكويت تحاول الحكومة جاهدة، ومنذ نصف قرن، ارضاء كل شرائح الأمة من سياسيين ونواب وجماهير بإغداق الأموال السهلة عليهم واسقاط قروضهم ودفع جزء أو كل فواتير استهلاك الكهرباء والماء عنهم وشراء مديونيات تجارهم، أما المستقبل وأبناؤه فليذهبوا جميعا الى الجحيم، والسؤال: كيف يكون فرد واحد مثل بل غيتس، بنصف تعليمه، أكثر حكمة وذكاء من «حكومة رشيدة» بكل قضها وقضيضها من الخبراء والمستشارين؟