لاهفوها وشافطوها

3 نوفمبر  2010

قمت ليلة البارحة بالمرور على القنوات الـ 500 التي يلتقطها «رسيفر» البيت، والذي كان محرما ثم أصبح مباركا، فهالني ما يحتويه من قنوات دينية سنية، شيعية، كاثوليكية وقبطية، وغيرها من التي تبيع المكالمات الجنسية للمحرمين!
كما لاحظت خلو غالبيتها، ان لم يكن كلها، من أي إعلانات تجارية، مما يعني أن جهات ما تصرف عليها ببذخ كبير.
في صباح اليوم التالي صادف أن قرأت مقالا للزميل أحمد محمد الفهد، «الوطن، 11/1»، عن الموضوع نفسه يقول فيه: إنه على الرغم من تأييده للقنوات الفضائية الاسلامية، وما يبديه فيها رجال الدين من آراء، لكنه يتساءل عن سبب تغير مواقف رجال الدين من أمور حيوية عدة، وعن الجهة أو الجهات التي تدفع اشتراك بث هذه الفضائيات على القمر الصناعي، الذي لا يقل عن 20 ألف دينار؟ وعن الجهة التي اشترت لها أجهزة البث والكاميرات والاضاءة؟ ومن الذي يمول الرواتب الشهرية للعاملين فيها؟ وهل لهذه القنوات متبرعون يرغبون في حرق أموالهم، بسبب قلة متابعي هذه القنوات؟ وفي نهاية مقاله وجه سؤالا الى«اخوته» في جمعية احياء التراث «السلفية»، ولا أظن أنه ينتمي اليهم، لافادته بالاجابة عن أسئلته، من واقع تجربتهم في تأسيس قناة «المعالي»، وعما اذا كانوا ينفقون على المحطة من التبرعات أو من الوقف الخيري؟
وهنا نعتقد أن العظماء في جمعية التراث السلفي الاسلامي لن يردوا عليه، ولن تتبرع أي جهة من المسماة بالجمعيات الخيرية بالرد كذلك! فهؤلاء يميلون عادة للتكتم الشديد على كل ما يتعلق بمداخل ومخارج أموالهم، فهم ينامون على جبال منها حصلوا، ولا يزالون يحصلون عليها بأسهل الطرق دون حسيب أو رقيب، ومخالفاتهم التي تم رصدها من وزارة الشؤون لا تعد ولا تحصى! وأموالهم هذه، على الرغم من عظمتها، لا صاحب لها يسأل عن مصيرها، وبالتالي يكثر دائما لاهفوها وشافطوها، كما سبق أن قام به «الباشا» محاسب جمعية اعانة المرضى الدينية الذي هرب بـ 14 مليون دولار قبل سنوات، ولا يزال يتمتع بها في مصر ودبي، وهو لم يقم بفعلته تلك لو لم يجد ما يشجعه على القيام بذلك من «داخلش»!
ونطالب هنا وزارة الشؤون بتفعيل واحد من عشرات التهديدات التي صدرت عنها بحق هذه الجمعيات، والمخالفة منها بالذات! فقد طفح الكيل وزكمت روائح مخالفات هذه الجمعيات الأنوف، نقول هذا لنؤكد أنه على الرغم من كل ادعاءات الحكومة بعلمها بما يجري في هذه الجمعيات، وبعد عشرات الزيارات التي قامت بها وفود وزارة الخزانة الأميركية، فان الحقيقة «المرة» أن لا أحد يعلم بما يجري في هذه الجمعيات، ولا عن أوضاعها المالية، حتى لحظة كتابة هذا السطر!