دعاة أم مكتشفون؟

21 نوفمبر  2010

تساءل الزميل القطري عبدالحميد الأنصاري، في مقال له بعنوان «دعاة جدد أم رجال أعمال جدد؟»، عما قدمه الدعاة من أمثال عمر عبدالكافي وسلمان العودة، وعمرو خالد، الأكثر غنى بينهم، لمجتمعاتهم؟ ليجيب بأنهم لم يقدموا شيئا حقيقيا ولا معالجة معرفية نقدية للقضايا الرئيسية التي تشكل تحديا لنا جميعا. وقال ان الكويتي طارق سويدان مثلا تباهى بالقول ان الدعاة اليوم يديرون دعوتهم كما يدير التجار أعمالهم!
وقد اتفق اني في يوم اطلاعي على مقال الأنصاري شاهدت محاضرة «جماهيرية» للداعية المصري وجدي غنيم (الجزيرة 2010/8) تحدث فيها عن بعض آداب التصرف التي يجب أن يتحلى بها المسلم في ما يتعلق بالأكل والشرب ودخول الحمام والتثاؤب. وقال ان من المهم ألا نمكث في الحمام طويلا، ليس لأن الجلوس على كرسي التواليت مثلا له مضار صحية وتأثير سلبي على البواسير، وليس بسبب التعرض لروائح ملوثة، بل لأن الحمام، حسب قوله، هو بيت الشيطان ويجب ألا نمكث في بيت الشيطان طويلا، وأن نسارع بالخروج منه، مع الحرص على تقديم الرجل اليمنى عند الخروج(!)
وعندما تكلم عن كيفية التثاؤب طالب جماهير محاضرته بضرورة قيامهم بتغطية افواههم بأيديهم، وهذا أمر جميل، ولكن السبب الذي أعطاه افتقر للمنطق والذوق والأدب، فبدلا من أن يكتفي بالقول ان من آداب التثاؤب تغطية الفم لكي لا يرى من هو أمامك ما بداخل فمك، وما ينتج عن التثاؤب من دفع خارج الفم لهواء قد لا تكون رائحته طيبة، فإنه برر سبب طلبه تغطية الفم بالكف عند التثاؤب بمنع الشيطان من أن يبول في الفم المفتوح! وقدم دليلا علميا على «اكتشافه» بالقول اننا نرى أن من يتثاءبون من غير تغطية افواههم يقومون بعدها مباشرة بتحريك فمهم.... لأنهم يقومون ساعتها بمضغ... البول وبلعه!!
هذه بعض اكتشافات «الدعاة الجدد» وهذه وسائلهم في تحقيق الثروات ومنافسة نجوم السينما والتلفزيون وخلق نجومية لأنفسهم. والحقيقة أنهم لا يلامون على فعلهم بقدر ما تلام الحكومات التي تسمح لاصحاب مثل هذه العقليات والمنطق الفاسد بإلقاء الخطب وإفساد عقليات مستمعيهم، وغالبيتهم من الشباب، بتوافه الأمور التي تفتقر الى المصداقية. والعجيب أنك عندما تنظر لوجوه «جماهير» هذه الندوات تجد أفواه الكثيرين منهم فاغرة من شدة الدهشة والاعجاب، ولكنك لا تجد بينهم من يقوم بأي عملية مضغ.