حلم التمسح بالحرير

22 نوفمبر  2010

قامت الحكومة قبل سنوات بسحب وإلغاء عقد إدارة المنطقة الحرة من إحدى الشركات بحجة وقوع مخالفات منها، ولا ننكر هنا صحة البعض منها! صفق الكثيرون وقتها للخطوة، وباركوها، ولكن، وبعد مرور سنوات لم نجد أن شيئا تغير إلى الأحسن في المنطقة، بعد تولي أجهزة «الحكومة الرشيدة» مهمة إدارتها! وربما «لاشي» تكون مقبولة، ولكن الحقيقة أن وضعها ــ وهنا أكتب بتجرد فلا مصلحة لي مع أي طرف ولست مستأجرا ولا مالكا فيها ــ تدهور فلا عوائد الدولة ارتفعت ولا المخالفات أزيلت ولم تصبح شوارعها أفضل ولا مساحتها المزروعة أجمل ولا طرقاتها أكثر وضوحا بأرقامها وعلاماتها المفقودة أصلا، فلا تعرف كيف تصل لأي مبنى بغير شرح وخريطة واستدلال بمكتب فلان وفندق علان. كما زادت أعماق حفر الشوارع المتهالكة التي لم تعرف الصيانة أبدا، وأصبحت المنطقة عنوانا لفوضى السير، خاصة في ساعات الذروة، وانقطعت الصلة بها وبالهدف الذي انشئت من أجله، فلا تجارة حرة ولا مدينة مستقبلية، ولا تخطيط مستقبلي ولا شيء من هذا القبيل. ولو قام أي شخص بالاطلاع على فكرة المنطقة في بدايتها والتي تضمنت إنشاء الحديث من المباني الذكية والشوارع العالية التخطيط، والمساحات الجميلة الاخضرار، وحرية التجارة والحركة، وقارن كل ذلك بحالها الآن لشعر بحزن. حتى مجرد دخول المنطقة والخروج، من خلال بوابتها الوحيدة، أصبح بائسا ويشكل كابوسا لمراجعي المنطقة ومستغليها، والطريف أنك عندما تنجح في تخطي الازدحام تقابلك لوحة اعلانية ضخمة عن مشروع تأهيل الشريط الساحلي، الذي يبدو أنه لن يتم، بعد أن مرت سنة 2006، وهي سنة الانتهاء من المشروع، دون علم ولا خبر عن موعد تنفيذه!
موضوعنا هنا لا يتعلق بالمنطقة الحرة البائسة، بل كمثال لما يحدث لأي مشروع تتولى الحكومة امره. فهذا المشروع الرائد والحيوي اصبح مكانا نموذجيا لمقاهي الشيشة، والكبائن الخاصة وتداول الممنوعات، كما ورد في خبر أمني نشر اخيرا! ولا تزال المنطقة حتى اليوم تفتقر لمحطة وقود وعيادة طبية ومركز إطفاء، ولو وقع اي حادث خطير فيها أثناء ساعات العمل لصعب على سيارات الشرطة والاطفاء والإسعاف الوصول لداخلها لأسباب عدة! وهكذا أصبحنا نشاهد الموت البطيء لفكرة المنطقة التجارية الحرة!
حديثنا عن هذا المشروع يجرنا الى بناء وإدارة مدينة الحرير، التي تزيد في حجمها وتعقيداتها ومتطلباتها المنطقة الحرة بعشرات المرات. فكيف ستتمكن الحكومة نفسها التي فشلت في إدارة المنطقة الحرة من تنفيذ مشروع مدينة الحرير، أو بقية مشاريع خطة التنمية العملاقة؟ فالأحلام والأماني التي يتحدث عنها المروجون لمشاريع خطة التنمية هي الأحلام والأماني نفسها التي سبق ان تحدثوا عنها عند توقيع عقد المنطقة الحرة، أو مدينة المستقبل!!
وهل يأتي يوم نعي فيه أن الجهاز الحكومي غير قادر على تنفيذ أي مشروع بكفاءة عالية، دع عنك معضلة إدارته بطريقة سليمة؟ ومتى نقتنع أن القطاع الخاص هو الجهة الوحيدة المؤهلة للقيام بمثل هذه المشاريع؟