في مرض الهوية الجنسية!

24 نوفمبر  2010

في عام 2007 اصدر البرلمان الكويتي قانونا يعاقب فيه بالحبس سنة وبغرامة مالية لكل من يتشبه بالجنس الآخر! ويقصد بهذا القانون أن كل من تبدو عليه مظاهر الأنوثة وهو ذكر يحبس ويغرم ماليا، والعكس يسري على الجنس الآخر! ولو افترضنا أن القانون طبق مرات عدة على شخص محدد حاول التشبه بغير جنسه فهل غيرت سنوات السجن أو الغرامة المالية من ملامحه الجسدية أو تصرفاته؟ لا طبعا! وبالتالي، وكما ورد في واحدة من اهم مطبوعات مجموعة «صوت الكويت» الوطنية، فإن هذا القانون يفتقد للدستورية، ويفتقد لأبسط حقوق الإنسان، فهؤلاء في غالبيتهم العظمى لا ذنب لهم في ما أصابهم، فكيف نعاقب بالسجن والغرامة شخصاً غير مذنب؟
يتطلب الإيمان بالعقيدة الإسلامية التستر على المعاصي. لكن، هل فعلا ساعد ذلك في اختفاء تلك المعاصي أو حتى التقليل منها في حياة المسلمين؟ وهل فعلا أن الغرب المسيحي، أو اي مجتمع آخر غير مجتمعاتنا، غارق في شذوذه الجنسي لنقص إيمانه، أم أن للأمر جانباً آخر؟
تقول وفاء سلطان، عالمة النفس السورية الأميركية، ان نسبة «اللواطيين» في مدينة سان فرنسيسكو لا تزيد مثلا على نسبتهم في دول الخليج العربي! فالدراسات دلت على أن نسبة اللواط هي واحدة في كل زمان ومكان، وهناك استثناء واحد لتلك الحقيقة عندما تزداد النسبة بشكل كبير تحت بعض الظروف التي يتم فيها الفصل بين الجنسين (بشكل حاد). وقد رأينا تطبيقات ذلك في افغانستان، حيث زادت النسبة بشكل واضح تحت حكم «طالبان» القمعي عما كانت عليه الحال قبلها! وتزيد وفاء سلطان على قولها أن تقارب نسبة اللواط في كل الأزمنة يعني أن سبب الظاهرة بيولوجي أكثر منه بيئي، بالقول ان العلماء والأطباء في الغرب «الإباحي» انكبوا على البحث عن الأسباب البيولوجية التي تلعب دورا في تحديد ميول الإنسان المثلي، ودفعتهم النتائج الى وقف اعتبار الظاهرة شذوذا جنسيا، وبالتالي حذفوها من الكتب الطبية كظاهرة مرضية.
وهنا يتطلب الأمر قيام الحكومة الكويتية أو أي برلماني واع، رجلا كان أو امرأة، بالطعن في مدى دستورية المادة رقم 198 من القانون رقم 1960/16، وإلغاء عقوبة السجن والغرامة المالية من القانون لمخالفته مواد الدستور ذات العلاقة، وتوفير العلاج المجاني المناسب لهؤلاء، فليس من المعقول أن نعامل من يقوم بإطالة شعر رأسه ووضع الكحل في عينيه وصبغ لحيته بالحناء.. بطريقة عادية، ونتقبل وضعه، ويكون تصرفه عند الكثيرين مستحبا، لكن ما ان نجد أن شخصا آخر يمتلك ثديين كبيرين فإننا نقفز لوصفه بالمتشبه بغير جنسه ونهدده بالسجن والغرامة المالية!