الصوت الذي كشف العطش

6 ديسمبر  2010

حضرت و500 مدعو آخر تقريبا حفل الطرب الجميل الذي نظمته شركة رائدة في مجالها، والذي شدت فيه الفنانة اللبنانية جاهدة وهبه بمجموعة من أعذب الالحان في ليلة أصبح ما يماثلها شديد الندرة في الزمن الرديء الذي أصبحنا نعيشه. لقد كشف أداء جاهدة وصوتها الراقي كم هي عطشى نفوسنا لسماع شيء جميل يطرب قلوبنا ويفتح مسامات نفوسنا التي أغلقتها فتاوى الانغلاق والتي «سرحت» بنا بعيدا عن المحبة والخير لندمن البغض والتكفير وكراهية الآخر!
وكان لافتا للنظر ما ذكره مقدم الحفل، الفنان المؤدب فيصل خاجة، في نهاية كلمته في معرض شكره للفنانة جاهدة وفرقتها ولمنظمي الحفل وإدارة فندق «جي دبليو ماريوت» ووزارة الإعلام، ثم شكره وزارة الداخلية! ولا أدري كيف قبلت الحكومة إقحام وزارة الداخلية في مثل هذه الأمور «الفنية والثقافية» البحتة، وهي التي تنوء أكتاف المسؤولين عنها بثقل مهامهم الأمنية، وإلى متى تبقى الدولة اسيرة اصوات بعض النواب الذين يصرون على أن تبقى الكويت بعيدة عن الفن خالية من الأدب وغريبة على الثقافة ولا صلة لها بالعالم الجميل من حولها؟ ونرى بالتالي أن الأمر يتطلب قيام معالي وزير الداخلية بإعفاء وزارته من مثل هذه الأمور، وعدم إقحامها وإضاعة وقتها في موافقات لا صلة لها بها، فلديها ما يكفيها من مشاغل.
وتعليقا على الحفل، كتب لي صديق وقارئ الكلمات المعبرة التالية: يوم الحفل شاهدت نخبة جميلة من المجتمع، وشاهدت مدى عطشهم للفن الجميل والراقي وعشقهم للثقافة. كما شاهدت افرادا من عائلتي والتقيت بأناس كثر، والكل فرح بتواجده ولسان حالهم: «أنت هناك أيضا، عفيه عليك؟» ولكن من دون كلام، بل بلغة العيون والشفاه فقط. وكنت في الحفل برفقة جيلين غير جيلي وزوجتي، حيث استمتع والدي وابني بمقدار استمتاعي نفسه بذلك الفن المميز، إن لم يكن أكثر. فشكرا لكل من أدخل الفرح لقلوبنا في تلك الأمسية، وما يحزن حقا أن الكويت لا تزال بحاجة للمزيد من هذا الفن وللمزيد من الأوبريتات والحفلات الموسيقية المحلية والعالمية ولبناء دار أوبرا ومسارح في كل محافظة، فقد سئمت قلوبنا من كل هذا الضيق والتضييق.
***
• ملاحظة: بينت أحداث الفوضى وإغلاق الشوارع التي قام بها مئات الشباب فور إعلان فوز الكويت على العراق (كرويا)! عن مدى جفاف الحياة في الكويت وغياب السعادة، ورغبة الناس في الترفيه عن أنفسهم، ولو على حساب راحة وسلامة الغير، فيا حكومة تحركي وابتعدي، ولو قليلا عن مجاميع الحزن والغم والتخلف!