وجهة نظر غربية

9 ديسمبر  2010

أجرت قناة في تورنتو ــ كندا مناظرة بين طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، والكاتب كريستوفر هيتشنز تعلقت بمدى اهمية الدين في حياتنا. وحضر المناظرة جمهور زاد على 2700. وبالرغم مما عرف عن بلير المحامي ورئيس الوزراء البريطاني السابق، من قوة حجة وخبرة، اضافة الى تدينه، بعد ان تحول قبل سنوات من البروتستانتية الى الكاثوليكية، فان هيتشنز المريض والمنهك من مرض السرطان، تغلب عليه بالحجة، وفق رأي الحضور.
سعى بلير للتركيز على ان الدين قوة لا يستهان بها في نشر الخير في العالم، وجاء ذلك في رده عن سبب وقوفه الى جانب أميركا في حربها الاخيرة في العراق. وقال ان العالم بحاجة للاعتقاد الديني ليبقى متماسكا. ورد هتشنز بأن هذا صحيح بنفس مقدار حاجة العالم لتخويف الاطفال من عذاب النار، وجعل المرأة في مستوى ادنى، فهل هذا في مصلحة البشرية؟ واضاف ان للدين دورا في منع استتباب السلام في الشرق الاوسط، كما ان له دورا فيما تتعرض له النساء من اضطهاد في انحاء عدة من العالم، واعطى مثالا على حالات الاغتصاب والقتل الجماعية التي تعرضت لها رواندا، والتي تعتبر من اكثر دول العالم تدينا، والتي لا يزال كثير من المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الجماعية فيها يختبئون خلف منابر الكنائس فيها! وهنا رد بلير معترفا بأن الدين تم استخدامه لارتكاب ما لا يمكن وصفه من جرائم، ولكنه كان ايضا المحرك للخير، فجميع من شارك ويشارك في التخفيف من المجاعة في افريقيا هم من المدفوعين دينيا. كما كان للمبادئ الدينية، وبالتعاون مع المبادئ العلمانية، الدور الاكبر في القضاء على الرق، وقال ان الدين هو الذي رعى محادثات السلام في شمال ايرلندا، وكيف انه حضر أخيرا اجتماعا لردم هوة الاختلاف الديني بين الطرفين المتنازعين! وهنا رد عليه هيتشنز ساخرا بأنه تأثر من كلامه عن تجسير الاختلافات الدينية في ايرلندا، ولكن من اين جاءت الاختلافات الدينية؟ أليس من أكثر من اربعمائة سنة من قتل كل طرف لأطفال الطرف الآخر، اعتمادا على اي نوع من المسيحيين هم؟ ورد بلير بأنه يعترف بان للدين دورا في كثير من الصراعات، ولكن مما لا طائل تحته وضع الدين جانبا في حياتنا، فعلى رجال السياسة والدين، في عصر العولمة الذي نعيشه، ايجاد طريقة لدفع الناس للعب دور ايجابي اكبر مع بعضهم.
وكانت نتيجة المناظرة ان %68 من الحضور اتفقوا مع هيتشنز على ان الدين عامل مهدم اكثر منه قوة دافعة! وهذا ينطبق على مجتمعاتهم المتحررة والمفتوحة والحرة في مناقشاتها، ولا تنطبق بالضرورة على مجتمعاتنا (!).
وفي السياق نفسه قامت هيئة متخصصة في الاستقصاءات في شهر سبتمبر الماضي بطرح ما يشبه اسئلة المناظرة على عينة من 18000 مشارك من 21 دولة، والسؤال عما اذا كان للدين تأثير ايجابي في حياة البشر، وجاءت النتائج متفاوتة، فأكثر من %90 في السعودية واندونيسيا قالوا نعم. وجاءت بعدهم الهند والبرازيل وجنوب افريقيا بنسبة %56 واميركا %62 وكوريا %60 وتركيا %45 تقريبا الى أن تصل الى اقل من %20 في دول اوروبا الغربية، وبالاخص بلجيكا والسويد.