«شاتوه» سالمية.. و«شاتوه» سلوى!

14 ديسمبر  2010

كتب الزميل العراقي عبدالله السكوتي الحكاية التالية، ولا أدري مدى صحة ذلك، والتي «بطلها» رئيس وزراء العراق الأسبق نوري السعيد، حيث قال إن مجلس النواب في عهد السعيد صوّت مبدئيا على قرار إغلاق الملاهي والحانات والنوادي الليلية، لكن الحكومة اختارت عدم الامتثال للقرار، وجادل السعيد النواب عدة مرات للعدول عن التصويت النهائي، فلم يوافقوه على ذلك، وكانوا مصممين على موقفهم! وقبل اتخاذ القرار النهائي دعا السعيد النواب إلى داره لتناول طعام العشاء، وأمر من يقوم على خدمتهم بغلق جميع المرافق الصحية والحمامات، وأولم لهم بما لذّ وطاب من مشروبات وطعام، وحين أراد النواب الذهاب إلى الحمامات وجدوها مقفلة، هذا بعد سمر طال أمده. واحتج نوري السعيد بشتى الحجج ليبرر غلق حمامات قصره، فما كان من النواب إلا استخدام الحديقة لقضاء الحاجة، فدبت بينهم الفوضى والروائح الكريهة والمناظر غير السارة، وحين عاد النواب من الأعيان والشيوخ ألحوا على نوري السعيد معرفة سبب تصرفه الغريب. فقال: أنتم تريدون إغلاق النوادي الليلية والمراقص والملاهي، وحينها سيفعل الناس ما فعلتم، وستمتلئ الشوارع والأزقة والمناطق السكنية بمن يريد ممارسة ما تمليه عليه غريزته، وسيصبح «الميدان» في كل المناطق، وستكون المشارب هي الطرق، فلماذا لا تدعوا الأمر مقنناً، وله أماكن يرتادها روادها؟ حينها اقتنع النواب وألغوا تصويتهم على القرار!
ولو نظرنا إلى أوضاع دولنا لوجدنا أن غالبيتها تعيش حالة شديدة من النفاق المخزي! فهي تعلم إلى أين يسافر مواطنوها عند أول فرصة وعطلة وإجازة سنوية، وتعلم جديا لماذا يسافر هؤلاء ولأي غرض، لكنها اختارت ان تكون كالقرود التي «لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم»، وتُصر على المكابرة، وتخاف من «البعض» وتتردد في تقنين تناول المشروبات مثلا، وهي هنا ايضا تعلم تمام العلم أنها تتوافر في كل ميدان، وأن من يود الشرب فلن يعدم الوسيلة، لكن بمخاطرة أمنية وصحية كبيرة وبثمن مبالغ فيه، فبورصة أسعار المشروبات الروحية معروفة وأنواعها معروفة، حتى الجهات التي تقوم بتهريبها، وهي المستفيد الأكبر من هذا الحظر، تكاد تكون معروفة. كما تنتشر في طول البلاد وعرضها مصانع «تقطيره»، فهناك «شاتوه» سالمية و«شاتوه» سلوى وغير ذلك. وأقسام الحوادث في المستشفيات أكثر الجهات، علما بما يحدث آخر الليل من مدمني المخدرات ومتناولي «الزفت» من المشروبات! لكن هذا قرار الأمة «المتخلفة»، وعلينا الانصياع له.