الجلد لنا والمجد لهم

3 يناير  2011

في منظر تقشعر له الابدان، وبهمجية بالغة، قام شرطيان سودانيان بجلد امرأة في ساحة عامة أمام آلاف المشاهدين، والعسكر من حولهما يتبادلون النكات والضحكات، وذلك بعد أن أدينت بارتداء البنطال، وهو زي غير إسلامي حسب منظور المتشددين وإخوان متأسلمي السودان! وقد انتشر شريط تصوير الجلد على «اليوتيوب» وجعل منا اضحوكة في العالم ومصدر تقززه. والغريب أن هذه العقوبات الوحشية والمتخلفة، وبالذات تلك التي تطبق على النساء غالبا، دون الرجال، وخاصة في قضايا الزنا، لا توجد إلا في عظيم دولنا، ويبرر تنفيذها علنا بأن في ذلك ردعا للآخرين، ولكن ما ان يتسرب شريط تصوير عملية الجلد أو قطع الرأس الى الخارج حتى تثور الحكومة المعنية وتشكل لجانا لتحديد المسؤول عن التسريب، بالرغم من أن بث الشريط على «اليوتيوب» فيه علانية أكبر! وحدها «طالبان» ومجرمو «القاعدة» لا يستحون من القيام بتلك الأفعال علانية وتصويرها وبثها على العالم، وأسبابهم معروفة بالطبع!
إننا حقا بحاجة لأن نتساءل عن جدوى توقيع مثل هذه العقوبات، في مثل هذه الحالات، التي هي محل خلاف فقهي، ولكن من يود الانصات لصوت العقل عندما يغيب المنطق ويطل الشرع؟
وفي خطبة سيئة للرئيس السوداني عمر البشير، اُلقيت في اخطر فترة يمر بها السودان في تاريخه الحديث، وفي أسوأ توقيت لمثل هذا الكلام، قال، وهو يهش بعصاه في وجوه مستمعيه، ان الحدود في الشريعة تأمرنا بتوقيع الجلد والقطع والقتل، وان حدث الانفصال فإنه لن يجامل في حدود الله والشريعة الإسلامية! وانتقد كل من استهجن جلد الفتاة السودانية في ساحة عامة بتهمة ارتداء «لباس فاضح»، داعيا إياهم إلى أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ويعودوا إلى الدين!
لا شك أن نبرة خطابه وصيغته دفعتا كل من بقلبه أي أمل في تحسن الأمور إلى أن يفترض الآن الأسوأ، بعد استفتاء الجنوبيين على الاستقلال، فقد أدخل خطابه الهلع في نفوس عشرات آلاف السودانيين غير المسلمين من سكان الشمال، ودفعهم إلى ترك كل شيء وراءهم والفرار للجنوب، الأكثر أمانا، علما بأنهم لم يعرفوا في حياتهم وطنا غير الشمال! وسيساهم هذا الخطاب الجنوني حتما في زيادة رغبة أهالي الشمال في الانفصال، وهو الأمر الذي سيتسبب في خسارة السودان لموارد مالية ضخمة لا يمكن تعويضها!

***
• ملاحظة: في لقاء أجرته الـ «بي بي سي» مع جوليان أسانج صاحب موقع ويكيليكس، قال ان فرصة حصوله على محاكمة عادلة في السويد ضئيلة، إن رحّلته بريطانيا إليها! ونحن نقترح هنا على الإنكليز عرض خيار ترحيله إلى السودان أو إيران، أو حتى ليبيا، ليحاكم هناك، وليعرف معنى العدالة الحقيقية!