كاسيات عاريات!

30 ديسمبر  2010

قام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، الخاضع لحزب الإخوان المسلمين فرع التنظيم العالمي للإخوان في الكويت، بطبع منشور زاهي الألوان بعنوان «عائدة بقلبي...حياء من ربي»! وقد زينت قمة صفحته الأولى بسؤال: «ماذا يحدث إذا لم أتحجب؟» حيث تجيب النشرة بأن «ما سيحدث لن تشعر أو تدري به غير المحجبة، بل إن الملائكة من حولها سيحسون(!) وإن السيئات ستتزايد بشكل مفاجئ في «صحيفة أعمالها» فور خروجها من المنزل، لأنها تحمل إثم كل رجل ينظر إليها، فعلى الرجل سيئة وعليها سيئات بعدد من نظر إليها من الرجال وهي متبرجة، لأنها تسببت في وقوعهم في المعصية!» وهذا إسقاط مؤذ وجريء في وقاحته، وتحميل للمرأة مسؤولية كل معاصي المجتمع وخطاياه ووزر إغواء الرجال!
ويستطرد المنشور في أذاه بالقول «إن من اتخذت قراراً بعدم ارتداء الحجاب، والتلذذ بسماع التعليقات يجب أن ترضى تالياً بالتنازل عن شيء غال بالمقابل! وأنها إن احتاجت إلى العون من ربها فلن يعطيها «ربي» ذلك «هكذا!» وهنا تظهر ضحالة أسلوب المنشور المكلف الطباعة والإخراج، وسوء تعبيره الذي يقول كاتبه الفرد، و«ليس المؤسسة الطلابية، بأن «ربه» لن يستجيب لها!» ولا أدري من أين أتى هذا الطالب بهذه الصلاحية؟ وكيف أمتلك هذا الحق في توزيع صكوك غفرانه على من يشاء؟ ومن أين امتلك كل هذه الحقائق، وهو لايزال على مقاعد الدراسة؟
ثم يبلغ المنشور ذروة سخفه بالقول «إن المتبرجة من أهل النار، ولا تستحق دخول الجنة!» ولا أدري كيف توصّل الطالب، محرر النشرة، إلى هذه النتيجة، ومَن أخبره بهذا السر، والحجاب كان وسيبقى موضع خلاف بين كبار رجال الدين، فماذا ترك هذا التلميذ لهم؟
إن الهدف من مثل هذه الدعوات والمنشورات ليس حجاب المرأة في حد ذاته، فهذا آخر هم هؤلاء، بل الهدف يكمن في كسب انتمائهم السياسي والحزبي فور تحجبهن، فهذا سيقوي حتماً من مكانتهم في المجتمع، ويزيد من سيطرتهم على المؤسسات الثقافية والتعليمية والمالية بالذات، ويسهّل في نهاية الأمر من سيطرتهم على مقاليد الأمور في الدولة.
نكرر، إن الشرهة، كل الشرهة، ليس على من اتهم نساءنا وأخواتنا بكل هذا الكم المقذع من السّ.باب غير المؤدَّب، بل اللوم كل اللوم على من سكت عنهم سنة وراء أخرى، وبارك ورعى مؤتمراتهم السنوية، فبئس فعلهم.