كل قناة وأنتم بخير

29 يناير  2011

استضافتني قناة «أبو ظبي» قبل سنوات للمشاركة في برنامج حواري سياسي. بسبب ضيق الوقت، وعدم قدرة معد البرنامج على ترتيب أمور سفري، طلبوا مني القيام بدفع قيمة تذكرة «رجال الأعمال» من الكويت واليها، وأنهم سيقومون بدفع ثمنها لي في أبوظبي. سافرت وشاركت في البرنامج على الهواء، وعندما هممت بالمغادرة وطلبت ثمن التذكرة، قالوا ان الوقت متأخر، والصندوق «مغلق»، وانهم سيقومون بتحويل مبلغ التذكرة لحسابي في الكويت، وقمت بالفعل بتزويدهم برقم الحساب. بعد مرور فترة طويلة، وعدم وصول المبلغ، قمت بالاتصال بمعد البرنامج وقلت له انني لست بحاجة للمبلغ ولكني «متضايق» من طريقة معاملتهم، وان أحدا ما في القناة ربما قبض المبلغ باسمي، وان هذا نوع من الاحتيال! اعتذر المعد بقوة وشدة ووعد خيرا، ولكن الوقت مر ولم أر أي خير، فقررت نسيان الموضوع. وبعد فترة، قاموا، وبكل «قوة عين»، بالاتصال بي للمشاركة في حلقة جديدة فاشترطت عليهم ارسال التذكرة هذه المرة ودفع ثمن سابقتها لكي أقبل بالمشاركة، وعدوا خيرا، ولكن، كما توقعت، لم اسمع منهم شيئا! وفي جلسة خاصة في بيت صديق ذكرت القصة أمام الاعلامي رضا الفيلي فقال انه يعرف مدير القناة وسيتحدث معه بخصوص حقوقي، ولكن لم اسمع منه ولا من المدير شيئا حتى اليوم. وهكذا نرى أن المسألة مخجلة وأن الطريقة التي تتعامل بها بعض القنوات مع المشاركين في برامجها تثير الغثيان.
تذكرت هذه القصة قبل اسبوع عندما اتصلت بي الآنسة (.....) من قناة العربية لتخبرني بأنني سبق ان ظهرت على قناة «العربية» عدة مرات، وأنهم بالتالي مدينون لي مقابل ذلك بمبلغ من المال ويرغبون في الحصول على رقم حسابي ليتم التحويل له، فقلت في نفسي ما أكبر الفرق بين القناتين! وأخبرت المتصلة بأنني لا أرغب في تسلم شيء مقابل مشاركاتي، لا الآن ولا مستقبلا، ومن باب الفضول فقط أود معرفة ما يقومون بدفعه، لأنني اقترح عليهم، بين الحين والاخر، استضافة صديق بدلا مني للمشاركة في برنامج اما لانشغالي أو عدم تخصصي بموضوع الحلقة، لكي اخبره بما سيدفع له، فجاء ردها مفاجئا حيث قالت بأنهم يقومون بدفع مبلغ «يقارب» الــ 18 ديناراً!
وهنا تبين لي أن كل قنواتنا في الهوى سوا، فمبلغ كهذا لا يكفي لدفع ثمن وجبة عشاء لشخصين في مطعم متواضع في الكويت، وكل قناة وانتم بخير.