قبل وقوع التهجير الكبير

31 يناير  2011

تعرفت في منتصف السبعينات في لبنان الى الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الشيعي الاسلامي الأعلى، وكان رجل الدين الوحيد الذي نال اعجابي لتقدمية افكاره ووضوحها، فقد انتقد وعارض، حتى وفاته في عام 2001، نظرية الخميني في موضوع «ولاية الفقيه»، وتوليه قيادة ايران. كما بذل جهدا في الحد من نفوذها في وطنه، وحذر الشيعة من الانجرار وراء الاغراءات المالية، وكان يردد أن الشيعي الحقيقي هو اللبناني الحقيقي، ومن لا خير فيه لبلده لا خير فيه لمذهبه! وما كان يردده ويدعمه الشيخ شمس الدين ينطبق اليوم الى حد كبير على الجاليات المسلمة في المهجر، فمع ازدياد أعدادهم وتورط بعضهم في أعمال ارهابية، اصبح الغرب أكثر ميلا للتشكيك في ولائهم. ففي دراسة شبه بدائية جرت في كندا، ردا على سؤال عما اذا كان هناك مواطن مسلم وكندي صالحا في الوقت نفسه، توصلوا الى أن الصعوبة تكمن أولا في الناحية العقائدية، فولاء المسلم هو لعقيدته، وليس لأي أمر آخر. كما أن لا خيار له، طبقا للنص، في ألا يكون مسلما. كما أن فؤاده، جغرافيا، يتجه نحو مكة في صلواته، كما تمنعه عقيدته من الوثوق بغير المسلم، أو أن يتخذهم أولياء. كما يتبع عادة تعليمات مرشده الديني أو الروحي. كما لا يستطيع التقيد بالنظم والقوانين الغربية في طريقة تعامله مع أهل بيته. ومن منطلق ثقافي بحت، لا يستطيع تقبل دستور الدولة الغربية التي يعيش في ظلها، وهي كندا هنا، والذي يعتمد في بعض مبادئه على تعاليم الانجيل، والذي يؤمن المسلم بأنه محرف! ولأنه، فلسفيا، غير مسموح له الايمان بحرية الفرد في الاعتقاد أو القول.
وخلاصة الدراسة أن المسلم لا يمكن الوثوق به، خصوصا أن الكثيرين من قادتهم سبق أن صرحوا بأنهم ينوون اختراق المجتمعات الغربية من الداخل، وبالتالي لا وجود لمسلم طيب، يكون في الوقت نفسه كنديا طيبا!
قد يكون هذا الكلام مبالغا، ولكنه أصبح يتداول بشكل واسع، وعدم التطرق له لا ينفي وجوده، فالعشرة أو الخمسة عشر مليون مسلم في أوروبا واميركا واستراليا وكندا يستحقون التفاتة منا، فلا يجب أن يتركوا نهبا لرجال الدين المتخلفين في نظراتهم وتفسيراتهم. ولكن ما الجهة التي يمكن ان تضطلع بهذه المهمة ومؤتمر العالم الاسلامي، ولجان وجمعيات الحوار الاسلامي المسيحي لا تستطيع حتى مساعدة نفسها، فهل التهجير الكبير المعاكس قادم لا محالة؟