اختلاط المشاعر وملالي إيران

6 فبراير  2011

خلقت أحداث مصر، وما سبقتها من أحداث وما سيتبعها في تونس وربما غداً في اليمن والسودان وليبيا وغيرها، رعباً في النفوس من إمكانية استيلاء قوى الظلام الأخرى من سلف و«إخوان»، على الحكم في تلك البلاد. وقال البعض إنه من الأفضل المحافظة على أنظمة الحكم الحالية لأنها الضمان الوحيد أمام وقوع الكارثة!
قد يكون في مثل هذا الكلام بعض المنطق، ولكن لا يمكن أن تبقى الشعوب أسيرة مثل هذه المواقف أو الأوهام إلى الأبد، فأنظمة الحكم المستبدة لديها دائماً ما تخيف به شعوبها لكي لا تجبرها على الرحيل. وليس من الحكمة أو العدالة العيش في ظل مثل هذه المخاوف إلى الأبد، فتنظيمات «الإخوان» باقية ولن تختفي مهما امتد الزمن بأي نظام حكم معارض لها، وإن كانت الديموقراطية الحقيقية ستأتي بهم فلا مفر من ذلك، مهما اعتقدنا بتخلفهم واستبدادهم، فهذه، بنظري، هي الطريقة الوحيدة لكشف ادعاءاتهم بامتلاك الحقيقة، وأن لديهم حلولاً «سحرية» لمشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية! أقول هذا بالرغم من أنهم لم يكشفوا أبداً عن خططهم أو برامجهم للحكم! كما أنني على يقين في أن التخلص منهم مستقبلاً، إن هم وصلوا إلى الحكم، لن يكون سهلاً، خصوصاً أنهم سيسعون في الغالب إلى إلغاء النظام الديموقراطي بحجة أنه كافر! وقد يرى البعض في ذلك استبدال استبداد بآخر أشد منه باسم الدين وتحت عباءته ، وهنا سيتطلب الأمر ربما إسالة دماء أكثر للتخلص من مثل هذا النظام، لكنه ثمن لا مفر من دفعه، إن كانت الأغلبية تعتقد أن الخلاص يكمن في النظام الديني ، وبالتالي على هؤلاء تذوق مرارة طعمه لتكفر به. ولو أخذنا إيران مثالاً حياً لوجدنا كيف أن إرادة الشعب الإيراني استبدلت نظام الشاه الاستبدادي بنظام ديني متشدد، وأعادت اختياره من خلال صناديق الانتخاب، ولكن لو أجريت اليوم انتخابات حرة وشريفة في إيران، وبعد أكثر من 30 عاماً من الحكم الديني ، لما حصل الملالي على الدعم ذاته ولزالت «حكومتهم الدينية» إلى الأبد.
***
ملاحظة: إن أولئك الذين يضحون بالحرية من أجل أمن مؤقت لا يستحقون الحرية ولا الأمن... (بنجامين فرانكلن).