مَنْ نصدق؟

7 فبراير  2011

كشفت احدى تسريبات «ويكيليكس» ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أشارت، من خلال برقية دبلوماسية حول مكافحة الارهاب يعود تاريخها الى مطلع 2010، الى انه «على الرغم من ان الكويت نجحت في تضييق الخناق على نشاط المشتبه فيهم في دعم الارهاب على أرضها، فإنها ما زالت أقل تحمسا ازاء اتخاذ اجراءات ضد ممولي ومسهلي الارهاب الذين يتخذون من الكويت مقرا لهم ويخططون لشن هجمات ارهابية خارجها». وورد فيها: «وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة كانت قد قامت بتسمية جمعية احياء التراث الاسلامي التي تتخذ من الكويت مقرا لها، باعتبارها جهة داعمة لجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، فإن حكومتها لم تتخذ اي اجراء ملموس للتصدي للجمعية او اغلاق مقرها الرئيسي او الأفرع التابعة لها». وذكرت برقية دبلوماسية اخرى موجهة من سفارة الولايات المتحدة لدى الكويت الى واشنطن ان شخصيات رفيعة المستوى في الكويت تعارض ما تعتبره «اجراءات تعسفية» من جانب اميركا ضد منظمات وجمعيات خيرية مهمة، وان مصادر أميركية كانت قد عبّرت عن قلقها ازاء تلك المنظمات والجمعيات التي لا تخضع لرقابة سلطات الدولة، ويتم استخدامها لتمويل جماعات «ارهابية» في خارج الكويت. انتهى.
وفي السياق نفسه ورد في القبس، (1/25)، أن وزارة الخارجية الكويتية عقدت اجتماعا مع الشؤون لمناقشة خطوات الحكومة لمحاربة الارهاب وتجفيف منابعه، ومراقبة اموال العمل الخيري وعملية جمع التبرعات، واستقر رأي المجتمعين على عدم ملاحظة اي تحويلات مشبوهة، وان هذا يؤكد سلامة العمل الخيري وبراءته من غسل الأموال أو ما شابه ذلك من تحويلات غير مشروعة!
لا أدري كيف توصلت الجهات الحكومية لهذه النتيجة فقط لأنها لم «تلاحظ وجود أي تحويلات غير مشبوهة»، وكأن التحويل هو الوسيلة الوحيدة، كما أن ليس بامكانها الجزم بعدم وجود دعم لأي جهة غير مشروعة، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع بعجز أجهزة وزارة الشؤون عن مراقبة كل حسابات الجمعيات واللجان والمبرات الخيرية، أو الآلية التي تجمع بها اموالها وطريقة التصرف بها! أقول ذلك بالرغم من أنني لم ادع يوما بعلاقة اي من جمعيات الكويت الخيرية بتمويل اي عملية غير مشروعة أو ارهابية داخل الكويت او خارجها، ولكني في الوقت نفسه لا استطيع نفي ذلك لعدم خضوع اي جمعية دينية لرقابة فعلية، وفي ضوء غياب الرقابة تصبح الشكوك مشروعة والتساؤلات من غير اجابة!