رجوع الشيخ إلى صباه

17 فبراير  2011

بابا الحبيب، سأخاطبك بصراحة كما عودتني، فأنت أعز وأحسن أب. دعني أبثك خلجات نفسي، فهذا ما كنت تطلبه مني دائما. قبل فترة، وقبل أن أبلغ العشرين، شاركت في أحد المؤتمرات الإسلامية، وألقيت مداخلة نالت الاستحسان، وتقدم لي وقتها العلامة «ي.ق» وأشاد بي، وقال إنه مهتم بأمري، وأهداني بعض كتبه، وأخذ يراسلني بمحبة أولا، ثم تحوّلت إلى شوق ثم إلى حب جارف، وأصبحت أشعاره الصريحة التي يظهر فيها هيامه وشوقه ورغبته في الاقتران بي تلاحقني، ومنها قصيدة من 75 بيتا قال فيها: أترى أطمع أن ألمس من فيك الجوابا؟... أترى تصبح آهاتي ألحانا عذابا؟... أترى يغدو بعادي عنك وصلا واقترابا؟... آه ما أحلى الأماني وإن كانت سرابا!... فدعيني في رؤى القرب وإن كانت كذابا!... وافتحي لي في سراديب الغد المجهول بابا!
كما تغزل بي بالقول: يا حبيبي وطبيبي هل لدائي من دواء؟... لا تدعني بالهوى أشقى، أترضى لي الشقاء؟!... لا تدعني أبك.. فالدمع سلاح الضعفاء!... كيف يحلو لي عيش ومقامي عنك ناء؟! لا سلام لا كلام لا اتصال لا لقاء... أنا في الثرى وليلاي الثريا في السماء!
ولكني يا والدي أنا مترددة.. خاصة بعد أن علمت مدى الفارق الكبير بين عمرينا، فهو أواخر ستينياته وله زوجة وابناء، ويكبرني أحفاده بسنوات. لا أدري هل أرفض أم أقبل؟ فهو كرجل دين له أسلوب حياة، وأنت يا والدي علّمتنا أن نعيش منطلقين، إضافة إلى فارق السن والزوجة والأولاد، هناك الغربة واختلاف العادات والتقاليد والثقافة، كما أن له مسؤولياته وسفره المستمر، غير ارتباطاته والتزاماته الدينية والاجتماعية، فما الذي تنصحني به يا والدي العزيز؟
***
ورد في (CNN) العربية نقلا عن «الخبر» الجزائرية أن القضاء القطري سينظر في قضية طلاق الشيخ يوسف القرضاوي البالغ 85 سنة ورئيس مؤتمر علماء الإسلام، من السيدة الجزائرية أسماء بن قادة، وهي قضية الطلاق التي أثارت جدلا إعلاميا كبيرا في الفترة الأخيرة.
ونقلا عن المصدر الموثوق فإن شيخ الأزهر، أحمد محمد الطيب، تدخل لدى القرضاوي لإنهاء الخلاف مع السيدة أسماء بشكل سريع وإعطائها حقها، لما للموضوع من إساءة لمكانة الشيخ، وسوء تداعياتها على صورة علماء المسلمين.
الخبر أعلاه صحيح، حسب مصادره، ولكن ما سبقها من رسالة فهي غير ذلك! فقد تخيلت فيها عما سيكون فيه رد القرضاوي لو أن ابنته هي التي وقع كهل وشيخ دين متزوج ويكبرها بكثير في حبها ويريد الزواج منها، فهل كان سيقبل؟ وهل يجوز لمن في مثل مكانته إرسال قصائد الحب تلك لمن لا تمتّ له بصلة ومحرّمة عليه؟ قد يقول البعض يجوز، وهنا نتساءل: لماذا يحرّمونها على غيرهم إذاً؟