عندما يتحول المسرح للميكنة

9 مارس  2011

دعتني الظروف البائسة الى زيارة مبنى ادارة «الميكنة» التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الواقع ضمن مباني ضاحية الجابرية الجديدة، فوجئت بأن المبنى لا علاقة له بالميكنة، بل هو مبنى صمم ونفذ اساساً ليكون مسرحا لاقامة الاعمال الفنية والثقافية على خشبته، فهو مجهز لهذا الغرض من مداخل وصالة استقبال الشخصيات وبقية الخدمات الاخرى، اضافة الى مواقف السيارات، ولكن «جهة ما» اتخذت قرار متخلفا، او انتهازيا، وحولت صرحا ثقافيا الى صالة واسعة تعج بمئات الكراسي الفارغة، والحواجز الكرتونية التي تقسمه الى اقسام صغيرة لا سقف لها، مع نثر عشرات اجهزة الكمبيوتر هنا وهناك، التي تغطيها ملصقات تبين عمل كل جهاز!
ان المسؤول الذي قبل بتحويل مسرح الى ادارة عمل يحتاج الى دورة ثقافية وادبية، وقراره بيّن حجم المأساة الثقافية التي نعيشها في ظل «الصحوة المباركة»، وكيف ان صرحا مهما تشكو الدولة من شح ما يماثله يتحول الى مركز آلات، وليس هناك ما يثبت أن ادارة المجلس الوطني السابقة قد سعت الى استرداده وتخصيصه للغرض الذي بني من اجله، علما بأن اي مبنى او طابق في مبنى يمكن ان يستوعب الادارة التي احتلت المسرح، مسرح يفيض بكثير عن حاجة الادارة المعنية ولا يصلح لاستخدامها اصلا.
ان هذه الفضيحة جريمة اخرى تقترف بحق الثقافة والفن، يتحمل الامين السابق للمجلس الوطني المسؤولية المباشرة عنها، ونتمنى ان يعمل وزير الاعلام على استعادة هذا المسرح الجديد من ادارة عمل الشؤون وتسليمه الى جهة اهلية لتقوم بالاستفادة منه، في ظل النقص الكبير في المسارح الذي تشكو البلاد منه.