المصيدة الدينية

5 ابريل  2011

نشر في القبس إعلان في2011/1/17 صادر عن رابطة المساهمين في شركة «بيت التمويل الخليجي»، التي تدعي العمل بالنظام الإسلامي، يعلنون فيه نيتهم مقاضاة مجلس إدارتها على الخسائر التي لحقت بهم جراء تآكل رأسمالها! كان من الممكن اعتبار هذه الشركة كالعشرات غيرها، ولكن كونها إسلامية الفكرة والإدارة وتسير على هدي الشرع وتراقب أعمالها «هيئة شرعية»، فإن هذا يجعل فشلها مثيرا للشبهات، فإذا كانت فكرتها وإدارتها اسلاميتين وهيئتها شرعية غير كافية لمنع انزلاقها في المحظورات، فما الذي تركوه لبقية الشركات غير الإسلامية، حسب وصفهم؟
لقد كتبنا كثيرا عن هذه الشركات وكنا دائمي التحذير منها، لأنها تقحم العقيدة في العمل التجاري والاستثماري إقحاما مؤذيا، كما تصبح مع الوقت أقل خضوعا للتدقيق الدوري بسبب الهالة الدينية التي تضفيها عليها مجموعة رجال الدين المديرين لها وللجانها الشرعية! كما أن فشلها ينسحب على فشل الفكرة الدينية وراء تأسيسها! وهنا نكرر للمرة المائة أن إقحام النصوص الدينية في الأعمال الاستثمارية قد يكون مجديا في البداية ويحقق أرباحا كبيرة بسبب ما يتم تحصيله من رسوم و«فوائد» عالية ترتبط بدرجة المخاطرة الكبيرة التي تأخذها، إضافة لعوامل أخرى، إلا أن الفكرة برمتها غير عملية وغير قابلة للتطبيق بالطريقة التي يروج لها، والدليل الانحراف الكبير الذي طرأ على «فلسفة» تأسيس وإدارة الشركات على أسس إسلامية منذ أكثر من 30 عاما، بعد ان دفعتها حدة المنافسة في السنوات الأخيرة بينها، ومع غيرها، لأن تدخل في صفقات تجارية كبيرة واتباع غير الأخلاقي من المعاملات لتحقيق أقصى الأرباح!
كما بينت إحالة شركة مصرية ــــ كويتية كان، أو لا يزال يديرها «نائب مصري سابق»، إلى نيابة السوق للمرة الثانية، بسبب مخالفاتها، صحة ما سبق أن حذرنا منه من أن وجود «الإخوان» وغيرهم من الملتحين وراء هذه الشركات لا يعني خلوها من الفساد. وفي هذا السياق نتمنى الكشف عن الأطراف الكويتية المساندة لهذا النائب السابق، وخاصة تلك التي تدعي «الشرف»، وما يشاع من ان أحدهم نائب سابق وصاحب نفوذ قبلي وسياسي كبير، وهو مؤسس وطرف فعال في هذه الشركة التي راهن الكثيرون بأموالهم فيها، والتي وصلت قيمة أسهمها أخيراً الى أقل من %7 من اعلى قيمة وصلتها!
الذي يجب أن نتعلمه من دروس هنا أن المجتمعات الرأسمالية الغربية المتقدمة، التي خلقت وطورت أسواق المال وأدواته، كانت ستهجر انظمة عملها وتتبع النموذج «الإسلامي» لو كان مجديا حقا.