سقوط المقولة

25 مايو  2011

وضع محاضر في جامعة بريطانية ملصقاً كبيراً أمام طلبته يظهر رجلا داكن البشرة ويرتدي بنطال جينز وسويتر اسود وقبعة حمراء وينتعل حذاء رياضيا وهو يركض أمام شرطي، وطلب منهم تفسير ما تعنيه لهم الصورة، وأخفى التعليق تحتها. ركزت أغلب الإجابات على أن الشرطي يطارد رجلا أسود مطلوبا أمنيا إما لأنه مروج مخدرات، أو سارق، او هارب، أو قاتل خطر، المهم أنه محل اتهام قطعا! وعندما كشف المحاضر التعليق تحت الصورة تبين أنها تخص إعلان لـ «الاسكتلنديارد» لطلب انضمام الشباب، من مختلف الأعراق، لسلك الشرطة!
أصيب الطلبة بالصدمة لتسرعهم في الحكم، واعتقادهم ان الرجل الأسود هارب من العدالة، وعند سؤالهم عما دفعهم للتفكير بتلك الطريقة قال معظمهم ان تلك هي الصورة النمطية في ذهنهم والتي تكونت نتيجة ما تبثه وسائل الاعلام، التي غالبا ما تقرن الاسود بالإجرام، وانه ملاحق دائما! هنا قال المحاضر ان موضوع محاضرته يتعلق بــ«الصورة النمطية»، وهي غالبا غير دقيقة، عن أشياء أو أشخاص غالبا ما تتكون لدينا نتيجة لما يتلقاه الذهن من معلومات عن موضوع أو شخص او بلد معين على مدى فترة من الزمن، والصورة النمطية بالتالي هي حكم مسبق على الأمور من غير دراسة ولا تدقيق. والصور النمطية عن العرب والمسلمين في بلاد الغرب كثيرا ما تشوبها الضبابية والتشوه والسلبية، والأمر ذاته نجده في ذهنية غالبية العرب والمسلمين في نظرتهم للمجتمعات الغربية، وكل ذلك نتيجة الإغراق الإعلامي الذي تمارسه وسائل إعلام كل طرف، والتي تقرن صورة العرب بالسذاجة والتخلف، وصورة الغربي بالانحلال والتفكك الأسري.
ولو نظرنا للصورة النمطية التي كونتها المجتمعات الخليجية النفطية على مدى عقود عن الشعبين التونسي والمصري، والعكس صحيح، لوجدناها موغلة في السلبية، ولكن هذين الشعبين استطاعا، من خلال انتفاضتين رائعتين، إثبات خطأ تلك الصورة وأن العكس أقرب للصحة. وبالتالي يمكن القول ان التغيرات التي طرأت علىالمنطقة، وحتى الكون، في السنوات الأخيرة، اثبتت أن ليس من الضرورة أن يكون الناس على دين ملوكهم، فالواقع الحاصل الآن هو أن غالبية الشعوب ليست على عقائد ملوكها، أو رؤسائها، ولم تكتف بذلك بل سعت حتى لتغييرهم بآخرين.