نحن وجزيرة الغنى

22 حزيران  2011

وصلت قبل يومين لجزيرة «بورتوريكو» الخلابة في وسط البحر الكاريبي، ويعني اسمها بالعربية «ميناء الغنى او الثراء». اكتشف كريستوفر كولمبوس «بورتوريكو» عام 1493 وضمها إلى اسبانيا، وكان يقطنها شعب الأبوريجينيس الذين انقطع نسلهم تقريبا نتيجة التعذيب في أعمال السخرة والقتل والأمراض المعدية من الأوروبيين، ولكنهم تحرروا في عام 1520، وبقيت الجزيرة بأيدي الاسبان إلى أن غزتها أميركا في 1898، وهي السنة نفسها التي تخلت فيها اسبانيا عن استعمارها للفلبين وجزيرة كوام. أصبحت بعدها «بورتوريكو» مستعمرة أميركية قبل ان تنال الحكم الذاتي في 1947 وتنتخب حاكمها ومجلسي نوابها في انتخابات حرة مباشرة، مع بقائها ضمن الكومونولث الأميركي، ولتبقى الاسبانية لغتها الرئيسية، بجانب الإنكليزية التي تتقنها الغالبية. تبلغ مساحة الجزيرة 10 آلاف كيلومتر، ويقل عدد سكانها عن الأربعة ملايين، يوجد ما يماثلهم عددا في المهجر، وهي تعتمد في اقتصادها على مساعدات الحكومة الأميركية وما يرسله أهلها في الخارج.
بالرغم من بعد الجزيرة عن عالمنا وقلة اهتمام أهلها بأوضاعنا وقضايانا، إضافة إلى تدني عدد العرب والمسلمين فيها، فإن النشرة التي يقوم الفندق الذي اقيم فيه بإصدارها يوميا، والتي تتضمن ملخصا لأخبار العالم، تكاد تقتصر، في جانبها الدولي، على اخبار العرب والمسلمين ومشاكلهم وقضاياهم، وكأن «ليس في البلد غير هالولد»! ففي نشرة اليوم هناك خبر عن فشل عقد مؤتمر القاهرة الذي كان سيضم السلطة الفلسطينية و«حماس»، وخبر آخر عن ليبيا وموقف القذافي من قوى المعارضة، وثالث عن قيام بعض قادة فصائل «طالبان» في افغانستان بتغيير مواقفهم، والانضمام إلى الجانب الحكومي المدعوم من اميركا، وخبر رابع عن زيادة عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا والهاربين من بطش السلطة، وآخر يتعلق بضغط العسكريين الأميركيين على حكومتهم للتفاوض مع حركة طالبان، وسادس عن استمرار عدم استقرار الأوضاع في اليمن الذي لم يكن سعيدا يوما، حسبما نتذكر، والخبر الأخير عن زيادة فرص حركة الإخوان المسلمين في حكم مصر في المرحلة المقبلة!
فمتى يستريح العالم من مشاكلنا وقضايانا؟