ماذا اختفى وسيختفي من حياتنا؟

9 يوليو  2011

ظهرت في نصف القرن الماضي الكثير من الاختراعات التي كنا نعتقد أنها ستستمر لفترة طويلة، ولكن أخرى «جبتها» وهمشتها وكادت، أو أزالتها تماما من حياتنا، كآلات النسخ القديمة والحاسبات اليدوية والمنبهات الكبيرة وآلات الطباعة التقليدية والفاكس والتلكس. كما أن هناك أمورا عدة ستختفي من حياتنا في المستقبل القريب، تبعا لمدى تقدم او تخلف خدمات اي دولة. فمكاتب البريد تواجه صعوبات مالية في البقاء بسبب تطور وسائل الاتصال الحديثة من فاكس وإيميل وبريد سريع ورسائل نصية وتويتر، فكل هذه قضت على دخل مكاتب البريد. كما أن التعامل بالشيكات المصرفية سيتوقف تدريجيا، وخاصة في الغرب، فتكلفة طباعتها وتوزيعها اصبحت غير مجدية، وحلت محلها بطاقات الائتمان وتحويلات الإنترنت المصرفية. كما ستختفي مع الوقت الصحف الورقية، وسيطالعها الجميع على الإنترنت، مع قهوة الصباح. أما الكتاب التقليدي فعمره في تناقص مستمر، بالرغم من كل ما يعتقده البعض من أنه سوف لن يتخلى يوما عن فكرة الإمساك بكتاب للقراءة، إلا أن واقع الحال غير ذلك، فالجميع سيتقبل الفكرة مع الوقت، كما تقبلوا ما هو «اقسى منها»!
كما سيختفي الهاتف الأرضي من حياتنا، بعد ان اصبح لكل فرد في الأسرة، وحتى البسطاء من العمال والخدم، هواتفهم النقالة. ومن الأمور الصغيرة الأخرى التي ستختفي او اختفت بالفعل السي دي والدي في دي والفلاش ميموري بعد ان اتفق العمالقة غوغل وأبل ومايكروسوفت على تطوير فكرة «خدمة السحاب» والتي تعني أن بإمكان أي مستخدم للإنترنت حفظ تسجيلاته وصوره ومستنداته وابحاثه في «حساب السحاب»، واستعادتها متى شاء مقابل اشتراك رمزي.
وأخيرا فإن هذه الاختراعات والاكتشافات ستؤدي في النهاية لاختفاء الخصوصية والحميمية والعزلة من حياتنا، وتصبح جميعها شيئا من الماضي بعد أن اصبحنا «مكشوفين» للجميع فكاميرات المراقبة في كل مكان، والنقال والجب بي اس يحدد موقعنا في أي لحظة، وغوغل يتتبعنا في كل زاوية، وفي النهاية سوف لن يتبقى لنا غير أحلامنا وذكرياتنا، فاجعلها جميلة.