مَن يدفع الثمن؟

24 يوليو  2011

«....أن يخلقوا نساء يقنعونهن حتى بالدفاع عن استحسان عبوديتهن، بعد اختيار تلك العبودية والبقاء فيها وصيانتها. وهي ظاهرة لا وجود لها إلا في العالم الإسلامي: هذا العالم العظيم بإمكاناته وطاقاته وعبقرياته...»!
(أدونيس)
***
تطرقت زميلة فاضلة في مقال لها عن شبه المؤامرة التي تحيكها جهات عدة، بوعي أو بغير ذلك، ضد المرأة، وكيف أن أطرافها تقوم بترويج افكار تقول بعدم رغبة المرأة في العمل، أو عدم ميلها للدراسات الجادة، وكيف أنهن مثلا يتكدسن في تخصصات سهلة في كلية الطب، ويعزفن عن الصعبة منها كالجراحة! وكيف حاول البعض أن يستنتج من أن هذا الميل «قد» يعود إلى عدم رغبة المرأة في العمل بأنظمة الخفارة وغير ذلك من الأسباب، والتي لم يحاول أحد، وهذا لب مقال الزميلة، تقصيها ومعرفة الأسباب الكامنة وراء هذا العزوف ومن ثم العمل على معالجتها أو تلافيها. وقد تطرقت في مقالها لموضوع الاجهاض وكيف ادى السماح به في بعض الولايات الأميركية لانخفاض نسبة الجريمة فيها بعد بضع سنوات، وذكرت أنها لا تتحمل من خلال المقال رأيا في الاجهاض، إلاّ أنها أنهت مقالها بالقول إنها ضده، وبشكل كبير، إلا في حالات اضطرارية خاصة!
أتفهم رأي الرجال، والمتزمتين بالذات، وموقفهم من الاجهاض، ومعارضتهم له، فهم يستمدون آراءهم من نصوص محددة، كما هي الحال في قضايا كثيرة أخرى، وخاصة تلك التي تتعلق بلباس المرأة وحق الحضانة والحقوق السياسية وتولي القضاء وغير ذلك من الأمور الخلافية، ولكن اللافت في عالمنا، كما ذكر أدونيس، أن نرى من السيدات، مع احترامنا لآرائهن بالطبع، من تقف ضد الإجهاض، علما بان معارضته لا تقتصر على مجتمع محدد، بل نجدها في أنحاء العالم. ونلاحظ كذلك، وبأسف شديد، أن الطرف المعني أكثر من غيره بالأمر، والتي ستتحمل مسؤولية الجنين تسعة اشهر، بكل ما يعنيه ذلك من آلام حمل ومعوقات وتغيرات فسيولوجية ومعيشية ومخاضها ومخاطر ولادة، وما سيترتب على تربية الطفل وتنشئته من مسؤوليات جسام وقلق مستمر، وفي أي عمر كان، وكأن لا وجود لها، وبالتالي نخالف الطبيعة والمنطق والعدالة في رفض الاستماع لها، وأن يكون لها وحدها خيار الاحتفاظ بالجنين أو التخلص منه، ولكننا نستمع عادة لمن يرمي كلمة التحريم ويمضي في طريقه غير عابئ بالنتائج، وما سيصيب الأم من ويلات وما سيعانيه المجتمع من مصائب نتيجة ولادة طفل لم تكن تريده من أنجبته! ويجب ألا ننسى هنا أن زمن نصوص التحريم غير زمننا، فقد كان قدوم طفل للحياة لا يختلف عن قدوم اي كائن آخر للحياة، أما الآن فالأمر مختلف تماما! وعليه نتمنى من معارضي الاجهاض التفكير مليا في الأمر فالمسؤولية كبيرة، وعاجلا أم آجلا سنرضخ للمنطق، كما فعلنا في حالات أكثر خطورة، فحقوق الإنسان، وحقوق المرأة بالذات أولى بالاتباع! لكن يبدو أننا قبل ان نقر بذلك سندفع، كالعادة، ثمنا عاليا!!