من منهاتن إلى الصومال

18 اغسطس  2011

عندما وقعت «غزوة منهاتن» غير المباركة، أحسست وقتها، وأنا في أميركا، ومن دون أن يكون لدي أي دليل مادي غير ما أعرفه عن طريقة تفكير الجماعات الإرهابية، ان واحدا منا يقف وراء تلك الجريمة. بعدها بايام، وبعد ان اتضحت الصورة قليلا، معززة شكوكي، التقيت بمن خالفني استنتاجاتي، مبديا استغرابه من الطريقة الجهنمية التي نفذت بها العملية، قائلا إنها لا شك من وضع دولة كإسرائيل، أو على الأقل جهاز سري كوكالة المخابرات المركزية، بغرض توريط العرب وتشويه سمعتهم (!!) قلت له إن لا جهة أو جماعة، غير «جماعتنا»، تمتلك كل هذه السادية في القيام بمثل هذه الأعمال من دون هدف مقبول. كما لا تمتلك أي جهة غيرنا القدرة على «غسل مخ» أو الأصح «اتلاف مخ» كل ذلك العدد من الشباب المتعلم، والمترف معيشيا، ودفعهم إلى القيام بمثل هذه العمليات العبثية، وتوريطهم في عمليات انتحارية جماعية مخيفة ينتج عنها فقدهم، وهم بكامل رضاهم، لحياتهم، وحياة آلاف الأبرياء، من دون أن يرف لهم جفن، وهذا ما أعتقد أنه حدث، فنور الإيمان الشديد يجمد أحيانا الجفون ويمنعها من....الرف!
أكتب ذلك بعد أن طلب مني قارئ التنديد بما يشاع من اتهامات عن قيام «جماعة الشباب الصومالي» بمنع وصول المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء، إلى ملايين المحتاجين من مواطنيهم! وقال إنه يشك أن في الأمر شيئا غير مقبول، وان لا أحد يمكن أن يتصرف بمثل هذه الطريقة اللامسؤولة، وأن هذا ليس من الدين في شيء، وهناك ما يريب! لم أرد عليه بانتظار أن يكتشف بنفسه الحقيقة يوما ما، فعندما يتولى المتشددون دينيا أمور أي أمة أو وطن أو حتى حي صغير، فلا يمكن، وفي جميع الأحوال، توقع إلا الأسوأ منهم، وأيضا في جميع الأحوال، ومن دون اي استثناء، والأمثلة من حولنا وفوقنا وتحتنا أكثر من أن تحصى، واللبيب يكفيه التلميح!
ملاحظة: ببادرة إنسانية من السيد جورج عون، مدير عام فندق جي دبليو ماريوت، وبالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، قامت إدارة الفندق بالطلب من عملائها الموافقة على إضافة نصف دينار لفاتورتهم، لمساعدة آلاف الأطفال المحتاجين في أفريقيا. فله الشكر على بادرته الإنسانية.