مشروع تجميع نقط النفط

19 سبتمبر  2011

فور إقرار مجلس الوزراء لزيادة رواتب العاملين في القطاع النفطي، صرح وزير النفط محمد البصيري، الذي يفترض ان يكون الأكثر خبرة كونه نائبا في عدة فصول تشريعية، ونائبا سابقا لرئيس مجلس الأمة، بأنه لن يطلب دينارا واحدا من الحكومة لإقرار زيادات العاملين في وزارته! وهذا يعني أنه ينوي أخذ مبالغ الزيادة من حصيلة بيع النفط، وما يتبقى يورد الى وزارة المالية! وهكذا لن تتحمل الحكومة شيئا! وعليه نطالب الإدارة العامة للجمارك، وغيرها، باتباع الأسلوب ذاته، من خلال المطالبة بإقرار كادر رواتب جديد لهم، مع تعهدهم بعدم مطالبة الحكومة بدينار واحد لمواجهة هذه الزيادة، ومن ثم القيام باستقطاع تكلفة الزيادة مما يتم تحصيله من إيرادات جمركية على الواردات، وتوريد الباقي، إن تبقى شيء، الى وزارة المالية. لا بل نطالب أيضا تدريس هذه الطريقة الجديدة في تمويل زيادة الرواتب في مدارس الحكومة، في الجامعات لدينا.
ليس مؤسفا صدور مثل هذا التصريح ممن هو بمثل خبرة الوزير البصيري، فهؤلاء يتوقع المرء سماع «أي كلام» منهم، فهم بشر مثلنا، ولكن المؤسف حقا بقاؤهم في مناصبهم حتى الآن! فكيف يمكن قبول وجود مثل هذه القناعات في منصب «وزير النفط»، الأكثر أهمية وحيوية والتصاقا بأمن ورفاهية الوطن والمواطنين ومستقبلهم من اي جهة أخرى؟
قد نكون على خطأ في حكمنا، ولكن ها قد مر اسبوع على تصريح الوزير، ولم نسمع منه، أو من مكتبه أي توضيح لمغزى ما قاله، فهل هناك استخفاف بالعقول أكثر من هذا؟

***
ملاحظة: قبل إرسال هذا المقال للنشر قام «مصدر غير موثوق» في وزارة النفط بالاتصال لتوضيح ما عناه الوزير، حيث أخبرنا بأن ما ورد في القبس من تهكم على التصريح لم يكن موفقا، فالزيادات التي أقرت سيتم تمويلها من خلال «صندوق خاص» سيشارك في رصيده جميع موظفي وزارة النفط والشركات التابعة لها، بحيث تستقطع نسبة محددة من راتب كل موظف وتودع في الصندوق، ومن ثم يتم استخدام الحصيلة شهريا لتمويل زيادات الرواتب! واستطرد المصدر قائلا إن هذا الإجراء سيستمر العمل به لحين الانتهاء من مشروع تجميع «نقط النفط» التي عادة ما تسقط في البحر او على أرصفة التعبئة، أثناء تعبئة الناقلات بالنفط، ومن ثم تجميع هذه النقاط وتكريرها وبيعها كوقود، ومن ثم تحقيق عائد يكفي لتغطية هذه الزيادة، وايضا زيادات السنوات المقبلة!
إن صدقتم كلام الوزير فستصدقون كلامي وكلام المصدر غير الموثوق!